الصفحة 6 من 27

ومن جهة أخرى فإنّ في ذلك تنويه بفخامة أمر النكاح، فهو أمرٌ لا ينتظم بسهولة، ولا ينفك إلا بانتظار طويل، ولولا ذلك لكان بمنزلة لعب الصبيان، ينعقد ثم يُفكّ بعد لحظات، لأدنى سبب، بل ولمجرد نزوةٍ عابرة. ومن هنا كان الحرص على هذا النظام، فإن حدث حادثٌ يوجب فكّه، لم يكن بدون أن يتربص الزوجان مدّة يجدان لتربُّصها بالًا، ويقاسيان لها عناءً [1] .

ثالثًا: عدّة المتوفَّى عنها زوجها (أربعة أشهر وعشرًا)

قال تعالى: { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } [البقرة: 234] .

المعنى الإجمالي:

على النساء اللواتي يموت أزواجهن، أنْ يَمْكُثنَ في العدّة أربعة أشهر وعشرة أيام، حدادًا على أزواجهن- وهذا الحكم لغير الحامل، التي سيأتي الكلام على عِدّتها- فإذا انقضت عدّتهن فلا إثم عليكم أيها الأولياء في الإذن لهنَّ بالزواج، وفعل ما أباحه لهنّ الشرع من الزينة والتعرّض للخطّاب، فإن الله عليم بجميع أعمالكم ويجازيكم عليها.

السرّ في تحديد هذه الفترة الزمنية:

رُوي عن سعيد بن المسيب، وأبي العالية وغيرهما، أن الحكمة في جعل عدّة الوفاة أربعة أشهر وعشرًا، هي معرفة براءة الرّحم من الحمل.

(1) انظر: كشك، عبد الحميد: في رحاب التفسير، (القاهرة: المكتب المصري الحديث، د.ر، د.ت) ، ج2، ص440.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت