قال تعالى: { وَوَصَّيْنَا الإنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا ... } [الأحقاف: 15] .
المعنى الإجمالي:
حث سبحانه وتعالى عباده على بر الوالدين، لأنَّ في رضاهما رضى الله، وفي سخطهما سخط الله [1] ، فأمر الله بالإحسان إليهما أمرًا جازمًا ، خاصةً الأم، التي حملت ابنها بِكرْهٍ ومشقة، ووضعته بكرهٍ ومشقة. والمدة الزمنية لحمله وفصاله هي: ثلاثون شهرًا؛ أي عامين ونصف، والأم ما تزال تعاني خلال هذه الفترة الزمنية.
السرّ في تحديد هذه الفترة الزمنية:
في تحديد الحمل والفِصال بالفترة الزمنية البالغة"ثلاثون شهرًا"من الحِكَم والأسرار ما لا يخفى: فقد دلَّت هذه الآية على أنَّ أقل مدة للحمل هي ستة أشهر، فمدّة الرضاع حولين كاملين كما تقدم. ولمّا كان مجموع مدّة الحمل والرضاع ثلاثون شهرًا، فإذا أسقطنا الحولين الكاملين -وهي أربعة وعشرون شهرًا- من الثلاثين؛ فإنه يبقى أقل مدة للحمل وهي ستة أشهر [2] .
(1) عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد» . الترمذي، محمد: السنن، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، د.ر، 1415هـ/ 1995م) ، كتاب البر والصلة، باب رقم 3، حديث رقم 1904، ج4، ص310. وذكره الألباني في: سلسلة الأحاديث الصحيحة، (الرياض: مكتبة المعارف، ط2، 1407هـ/ 1987م) ، رقم 516، ج2، ص29.
(2) انظر: ابن عطية، عبد الحق بن غالب: المحرر الوجيز، تحقيق: عبد السلام محمد، (بيروت: دار الكتب العلمية ، ط1، 1413هـ/ 1993م) ، ج5، ص97. الرازي: التفسير الكبير، ج10، ص15.