وفي هذا التشريع القرآني، أدبٌ إسلامي رفيع، وسرٌّ تربويّ بديع، يظهر من جانبين:
1-مراعاة الناحية النفسية والخُلُقية والعصبية للإنسان، فلا يُظنّ أنّ الخدم لا تمتد أعينهم إلى عورات السادة، وأنَّ الصغار قبل البلوغ، لا ينتبهون لهذه المناظر، بينما يقرر النفسيون اليوم، أن بعض المشاهد التي تقع عليها أنظار الأطفال في صغرهم، هي التي تؤثر في حياتهم كلها، وقد تصيبهم بأمراض نفسية وعصبية يصعب شفاؤهم منها، فالله سبحانه وتعالى، يؤدِّب المؤمنين بهذه الآداب، لبناء أمّة سليمة الأعصاب والصدور، ومهذبة المشاعر، وطاهرة القلوب [1] .
2-الحرص على التربية الإسلامية النظيفة للطفل، فلا ينظر الطفل أو الطفلة إلى العورات كأنها شيء عادي ، حتى إذا كبر لم يبال بكشف عورته، ولم تبالِ الفتاة بأن تمشي في الشارع مكشوفة العورة، بل"يجب أن ينشأ الأطفال على ستر العورة، حتى يكون ذلك كالسجية فيهم إذا كبروا" [2] .
ثامنًا: مدة الصيام للمتمتع في الحج (عشرة أيام)
قال تعالى: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ واتقوا الله واعلموا أنَّ الله شديد العقاب } [البقرة: 196] .
المعنى الإجمالي:
(1) انظر: قطب، سيد: الظلال، ج4، ص2532 .
(2) ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج18، ص292 .