قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنْ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [النور: 58] .
المعنى الإجمالي:
تبين هذه الآية للمؤمنين، ضرورة أن يستأذن أطفالهم والذين ملكت أيمانهم، قبل الدخول عليهم، في ثلاثة أوقات، هي:
1- «مِن قبل صلاة الفجر» أي في الليل؛ وقت النوم والخلود للراحة.
2- «وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة» أي وقت الظهر؛ حين تخلعون ثيابكم للقيلولة.
3- «ومن بعد صلاة العشاء» أي وقت إرادتكم النوم، واستعدادكم له.
فهذه الأوقات الثلاثة عوراتٍ لكم، فعلِّموا أيها المؤمنون عبيدَكم وخدمَكم وصبيانَكم، ألاّ يدخلوا عليكم فيها إلا بعد استئذان. أمّا غير هذه الأوقات؛ فليس في عدم استئذانهم حرج، حتى لا يكون في ذلك مشقة عليهم، لأنهم يطوفون عليكم، ويكثرون من الدخول والخروج [1] .
السر في تحديد الاستئذان بهذه الأوقات الثلاثة:
أما السر في تخصيص هذه الأوقات الثلاثة بالاستئذان، من قِبَل الصغار والخدم دون غيرها، فذلك:
لأنها مظنّة انكشاف العورات، فالوقت قبل الفجر، هو وقت القيام من المضاجع، وطرح ثياب النوم، ولبس ثياب اليقظة. ووقت الظهيرة، هو وقت وضع الثياب للقائلة، لأنَّ النهار يشتد حره في ذلك الوقت. وبعد صلاة العشاء، لأنه وقت التجرّد من ثياب اليقظة، والالتحاق بثياب النوم [2] .
(1) انظر: المراغي: تفسير المراغي، ج18، ص131.
(2) انظر: الرازي: التفسير الكبير، ج8، ص418. أبو حيان: البحر المحيط، ج6، ص433.