ارتباط تصنيف الفقه بالعقيدة والسلوك
وآثاره في المنظومة القانونية
أ. يوسف بلمهدي (*) (
إنَّ
ما فعله المتأخرون من المالكية ابتداء من العلامة ابن أبي زيد القيرواني في تأليف الفقه على ثلاث شعب [عقيدة - وأحكام - سلوك] هو منهج أصيل، تظهر فيه مسحة الجلال والجمال والمال لأنه كلام الله الذي { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد } [فصلت/ 42]
يقول الإمام الرازي: »اعلم أن من عادته سبحانه وتعالى في هذا الكتاب الكريم أنه يخلط الأنواع الثلاثة ببعضها البعض، أعني علم التوحيد وعلم الأحكام وعلم القصص، والمقصود من ذكر القصص إما تقرير التوحيد وإما المبالغة في إلزام الأحكام والتكاليف، وهذا هو الطريق الأحسن« ... (1) ، ولا يخفى ما في القصص القرآني من تقرير لمبادئ الأخلاق السامية، والسلوكات الراقية كالحياء الوارد في قصة ابنتي شعيب عليه السلام والتواضع وعدم الخيلاء في وصايا لقمان لابنه، وغير ذلك مما يشكل للمجتمع نسيجه المتماسك.
ولعل هذه الطائفة من الأمثلة المختارة ردء ذلك وتصديقه، ورفد ما ذكرنا وتحقيقه، غير أني أعرضت عن ذكر الآيات التي تتناول أحكام العبادات بوجه خاص، لأنه يظهر فيها معنى التعبد وطلب الآخرة والإيمان بالغيب بما لا يحتاج إلى سوق أدلة.
وقصرت الأمثلة على بعض الجوانب في الأحكام الشرعية تجمع الحكم العملي ضميما إلى الإيمان والاعتقاد، آخذا بالخلق في سلك نضيد ونغم غريد.
1-القرآن الكريم مثلا:
(أ) أحكام العقوبات:
01-الزنا: { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } [النور/02] .
02-العفو في القصاص: { فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة } [البقرة/ 178] .