الصفحة 5 من 15

وكلنا يعلم أهل النفاق الذين نبتوا في مجتمع المدينة نبت الشوك في حدائق الورد، حيث يقوم الصحابة بأعمالهم، ويقوم أولئك بأعمالهم، ولكن شتان بين كسلان ونشيط، وبين راض وكاره، وبين مستسلم ومتضمر، وبين متشوق محب وساخط خب { هل يستويان مثلا الحمد لله }

إن هذا التناقض المقيت الظاهر والباطن، وبين النظري والتطبيق، هو الذي أتى على روح الشريعة فأزهقها وتلها للجبين،

ب- طرق تجسيد هذه النظرية الثلاثية:

التعليم والتدريس:

إن أركان التعليم والتدريس هي المعلم والمتعلم ومنهج التعليم ومادة العلم، ولا شك أن هذه الأركان متظافرة تصنع أثر العلم وتولده، وتشيع نور المعرفة وتجدده، وتزيل ظلام الجهل وتبدده، وإن الإخلال بأحد هذه الأركان هو إخلال جسيم، فكم من متعلم عصامي لم يدرس على شيخ وقع في مهالك، لم تثبت له قدم، ولم يستقم له قلم، كما قيل عن الإمام ابن حزم وهو من هو على جلالته وسعة علمه واطلاعه في أنه لم يلازم الأخذ على أهل العلم ولا تأدب بأدآبهم (8) ، ولا تسلم هذه التهمة من رد، وذكر القاضي عياض في ترجمة الذاودي [402هـ] ، أنه أنكر على معاصريه من علماء القيروان سكناهم في مملكة بني عبيد، وإقامتهم بين ظهرانيهم، فقالوا له: (أسكت لا شيخ لك) (9) ، ولا يخفى أن المشيخة ليست محض تدريس وتعليم ولكنها تربية أيضا وتسليك، وهذا ما عمد إليه المالكية في التأليف استنانا بقول أم مالك لمالك: (خذ من أدب شيخك قبل علمه) .وكثيرا ما كان العالم يرجع إلى تفحص أحوال المتعلمين لكي يكون في كلامه البلاغ، وتعليمه النجح والنصح، وكلما تغيرت أخلاق المتعلم من قوة عزم وعلو همة، وكلما تدرج المرء في الطلب بين الضعف والنشاط كلما رأى العلماء هذا التحول تنزلا وعلوا، صعودا وهبوطا، حتى يؤدوا أمانة العلم كما أمر الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت