فهرس الكتاب
وأيد القاضي عياض ما نُقل عن مالك، فإنه إذا جعل المناولة سماعا كالقراءة صح فيه"حدثنا"إذا روعي معنى النقل والإذن فيه، وما دام أنه لا فرق بين القراءة، والسماع، والعرض، والمناولة للحديث في جهة الإقرار، والاعتراف بصحته، وفهم التحديث به، وجب استواء العبارة عنه بما شاء. وأشار إلى أن أرباب الأصول جوزوا ذلك؛ وإن قال الجويني إن"حدثني"ليست مطلقا في الإجازة خلفا. لكن القاضي عياض قال:"لكن ليست عندي عبارة مرضية لائقة بالتحفظ والصون؛ فالوجه البوح بالإجازة."كما منع إطلاق"حدثنا"في الإجازة غير الجويني عدد من علماء المصطلح. [1] وأورد ما ذهب إليه الخطابي من أن يقول في الإجازة أخبرنا فلان أن فلانا حدثه ليبين بهذا أنه إجازة. وأنكر ذلك بعضهم،" [2] وحقه أن ينكر، فلا معنى له يفهم به المراد، ولا اعتيد هذا الوضع في المسألة لغة ولا عرفا ولا اصطلاحا،"وما ذكره ابن خلاد مما تعارف عليه علماء المصطلح في هذا السياق من ضرورة استخدام"قال"بدلا من"إن فلانا قال حدثنا فلان؛"لأن هذا ينبئ عن السماع. [3]
وأشار ابن دقيق العيد في معرض حديثه عن التمييز بين ألفاظ الأداء في المصطلح إلى أن الراوي يستخدم"حدثنا"فيما سمع من لفظ الشيخ في جماعة هو فيهم، و"حدثني"فيما حدث به الراوي وحده؛ وإن جاز في هذا من حيث اللغة أن يقول"حدثنا."وذكر أن من الناس من أجاز"حدثنا"فيما يقرؤه الراوي على الشيخ، وهو بعيد عن الوضع اللغوي. [4]
(1) اليحصبي، الإلماع ، 127- 134.
(2) اليحصبي، الإلماع ، 129.
(3) اليحصبي، الإلماع ، 127 - 134.
(4) ابن دقيق العيد، الاقتراح ، 24 - 25.