فهرس الكتاب
وصياغة الاستشهاد على هذا النحو لا يخلو من إيهام مبعثه عدم معرفة من أحمد الذي أشير إليه في المرة الأخيرة، هل هو أحمد بن عبد الله أو أحمد بن إسحق. وحين أورد عند حديثه عن نزول القرآن الكريم قوله:"حدثني أبو الحسن محمد بن يوسف [الناقط] قال حدثنا أبو عبدالله محمد بن غالب قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن الحجاج المديني قدم من المدينة سنة تسع وتسعين ومائتين، قال حدثنا بكر بن عبد الوهاب المديني قال حدثني الواقدي محمد بن عمر، قال حدثنا معمر بن راشد عن الزهري عن محمد بن نعمان بن بشير قال: أول ما نزل من القرآن ... وروي عن مجاهد قال نزلت تبت يدا أبي لهب ... قال حدثني الثوري عن فراس عن الشعبي قال نزلت النحل بمكة" (ص 28) . فإن صياغة العبارة على هذا النحو تجعل القارئ عرضة للغرر والجهالة، فقد اعتاد النديم - أو من كتب الفهرست بعده أو أضاف إليه - استخدام كلمة"قال"في إشارة إلى النديم. إلا أن الأمر مختلف في هذه الإشارة المرجعية، فعبارة"قال حدثني الثوري"توهم أن القائل هو النديم، وهو غير ذلك لأنه لم ير الثوري حيث إن الأخير توفي في سنة 161هـ، ويستبعد أن يكون مجاهدا لأن الثوري مات وعمره سبع سنوات، كما يستبعد أن يكون القائل هو الناقط لأن الاستشهاد يوحي بأنه لقي النديم - الذي عاش في النصف الأخير من القرن الرابع - ومن غير المحتمل أن يكون قد لقي الثوري أيضا. والاحتمال الأقوى أن يكون القائل هو الواقدي (130-207هـ) الذي ورد ذكره في نهاية سلسلة إسناد الناقط، وهو استنتاج يتطلب من القارئ معرفة بوفيات جميع من وردت أسماؤهم في هذه الأسانيد.