فهرس الكتاب
وفي موضع آخر وردت عبارة"ورأيت أنا" (ص 30) ، وصياغة العبارة لا تدل على صاحبها، أهو النديم، أم إن الكلام ما يزال موصولا لمن يقتبس منه وهو ابن المنادى. وقريب من هذا ما أورده في معرض حديثه عن أبي حاتم السجستاني، حيث قال:"قال أبو سعيد: اسمه سهل بن محمد ... قال أبو العباس المبرد: وسمعته يقول ... وخبرني أنه مات سنة خمس وخمسين" (ص 64) . والرواية على هذا النحو توحي بأن المبرد خبر النديم وهو أمر لا يمكن قبوله لأن المبرد توفي في سنة 286هـ، لذا فإن الاحتمال الأوجه أن الفعل يعود إلى أبي سعيد السيرافي الذي ورد اسمه في بداية الاستشهاد. ولا يعرف السبب الذي دعا النديم إلى وضع رواية المبرد في سياق رواية أبي سعيد مع ما يسببه ذلك من لبس.
ومع أن كلمة"قال"البادئة للاستشهاد تصرف الذهن إلى النديم فإن هناك من الاستشهادات ما استخدمت فيه هذه الكلمة وأشير بها إلى غير النديم. ففي معرض الحديث عن ابن السراج وردت عبارة"قال أبو محمد بن درستويه إنه كان من أحدث غلمان المبرد سنّا مع ذكائه وفطنته ... قال: ورأيت ابن السراج يوما" (ص 67) وهي توحي بأن"قال"الأخيرة تعود إلى النديم مع أن الأمر ليس كذلك لأن النديم لم ير ابن السراج، فلابد أن يكون القائل ابن درستويه. ومع هذا فالأمر يختلط على القارئ لأن النديم قد يروي عن آخر ثم بعد انتهاء الرواية يستأنف هو الحديث بقوله"قال"أي النديم.
وأورد في معرض حديثه عن الرؤاسي"وقال الرؤاسي: بعث إلي الخليل يطلب كتابي فبعثت به إليه فقرأه ووضع كتابه. قال: وفي كتاب سيبويه قال الكوفي يعني الرؤاسي" (ص 71) . والعبارة بهذه الصياغة لا تعين على قطع الشك باليقين حول القائل أهو الرؤاسي أم النديم؟