فهرس الكتاب
ويبدو أن النديم بدأ في تأليف الفهرست قبل وقت طويل من تبييضه، حيث أورد عند حديثه عن يحيى النحوي عبارة"مثل سنتنا هذه وهي سنة ثلاث وأربعين وثلاثمئة" (ص 315) ، وقد بيضه في سنة 377 من الهجرة، ذلك أنه قال في خاتمة المقالة الأولى"هذا ما صنفناه من المقالة الأولى من كتاب الفهرست إلى يوم السبت مستهل شعبان سنة سبع وسبعين وثلثمائة" (ص 41) . كما أورد ما يفيد هذه المعلومة نفسها في مقالته عن النحويين واللغويين (ص 96) ، وفي حديثه عن المرزباني (ص 146) ، وعن القاضي الجزري (ص 273) ، ثم استمر في الإضافة إليه على مدى عدد من السنين بعد ذلك. ويعضد هذا الاستنتاج ما أورده عند حديثه عن إبراهيم بن هلال الصابئ حيث ذكر أنه"توفي قبل الثمانين وثلاثمئة" (ص 149) ، وما أورده عند حديثه عن المرزباني حيث ذكر أنه"توفي سنة أربع وثمانين وثلاثمئة" (ص 146) ، وما أورده عند حديثه عن ابن جني حيث أشار إلى أنه"توفي يوم الجمعة من صفر سنة اثنتين وتسعين وثلاثمئة" (ص 95) . واستمر في الإضافة إلى الكتاب حتى وفاته غير المقطوع بزمنها، وإن كان من المحتمل أنها بعد سنة 405هـ بدليل حديثه عن ابن نباتة التميمي وإشارته إلى أنه"توفي بعد الأربعمئة" (ص 195) ، ومن المعروف أن ابن نباتة توفي في سنة 405هـ. [1] وكذلك لما أورده من أخبار واستشهادات بأناس عاصروا فترة من القرن الخامس، مثل ابن زرعة عيسى بن إسحق ابن يوحنا، وأبي محمد بن أبي سعيد السيرافي، وأبي عمرو بن أبي رصاصة، ويونس القس، ونظيف المتطبب. ثم إنه ترك فراغات كثيرة لما نقص من معلومات، وقال"فإن رأى ناظر في كتابنا شيئا منها ألحقها بموضعها إن شاء الله" (ص 193) . ويستلفت الناظر - في هذا الصدد - قول النديم:"قال الخطيب"في معرض حديثه عن الحارث بن أسد المحاسبي البغدادي (ص 236) .
(1) إسماعيل البغدادي، هدية العارفين (مكة المكرمة: المكتبة الفيصلية، د. ت.) ، 5: 577.