الصفحة 12 من 141

في تحفة الثقات في تفاضل اللغات وفقني الله لختمها كما وفقني لبدئها

الثامن قوم حملهم على الوضع قصد الإغراب والإعجاب وهو كثير في القصاص والوعاظ الذين لا نصيب لهم من العلم ولا حظ لهم من الفهم

وهناك أقسام أخر بحسب الأغراض المتنوعة والمقاصد المتشتتة

فقال بين لي كيف يضع الزهاد الأحاديث مع زهدهم وورعهم فإني لفي عجب من ذلك

فقلت لا عجب فإن كثيرًا من الزهاد كانوا جاهلين غير مميزين بين ما يحل لهم وما يحرم عليهم فكانوا يظنون أن وضع الأحاديث ترغيبًا وترهيبًا لا بأس به بل هو واجب للأجر ألا ترى إلى عباد زماننا ممن لم يمارس العلوم ولم يوفق لخدمة أرباب الفهم كيف إنهمكوا في ارتكاب البدعات ظنًا منهم أن ارتكابها من الحسنات وكثير منهم قد علمهم شيوخهم الصلوات بتراكيب مخصوصة لا لأنها ثبتت بالأخبار المروية بل بناء على أن التطوعات لا يضمر فيها إختيار الكمية المعينة والكيفية المشخصة فعلموهم ليعملوا بها لا يتكاسلوا عنها فظن المريدين أنها كلها من الحضرة النبوية فأسندوها إلى الحضرة العلية

فقال فكيف قبل تلك الأحاديث الموضوعة جمع من المشايخ الجامعين بين علوم الحقيقة والشريعة وأدرجوها في تصانيفهم السلوكية

فقلت لحسن ظنهم بكل مسلم وتخليهم أنه لا يكذب على النبي مسلم

فعاد قائلا قد ذكر بعض الصوفية في دفاترهم أسانيد لتلك الأحاديث فكيف لا يعتبر بها فقلت من ذكرها بغير إسناد لا يعتمد عليه

الآثار المرفوعة ج:1 ص:18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت