الصفحة 6 من 141

ثم انقسم هؤلاء الوضاعون بحسب اختلاف أغراضهم وظنونهم على أقسام

الأول قوم من الزنادقة قصدوا إفساد الشريعة وإيقاع الخلط والخبط في الأمة كما نقل عن عبد الكريم ابن أبي العوجاء حيث أخذ وأمر بضرب عنقه قال والله لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديثًا أحرم فيها الحلال وأحلل الحرام وعن جعفر بن سليمان قال سمعت المهدي يقول أقر عندي رجل من الزنادقة أنه وضع أربعمائة حديث تجول في أيدي الناس وقال حماد بن زيد وضعت الزنادقة أربعة آلاف حديث وهذه الفرقة شابهت اليهود والنصارى حيث حرفوا الكتب الإلهية وأسقطوا منها ما شاؤا وكتبوا بأيديهم فيها ما شاؤا وقالوا هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا من أتباعهم ومقلديهم وقد حكى الله سبحانه عملهم هذا في القرآن في غير موضع مع تقبيح أعمالهم والتشنيع على أفعالهم ولما من الله على هذه الأمة بأن تكفل لحفظ كلامه بنفسه حيث قال (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) لم يقدر أحد من الكفار والأشرار على تغيير حرف أو نقطة من كلامه فضلًا عن تحريف زائد عليه ومن آثار ذلك التكفل ما وهب الله لهذه الأمة من قوة الحفظ فحفظ كلامه بتمامه في كل عصر جمع لا يحصى عددهم حتى النساء والصبيان فمنع ذلك الكافرين والملحدين عن تحريف كلامه بزيادة أو نقصان خوفا من أن تكذبهم حفاظ الصبيان ومن ثم ترى الكفار وأعداء الدين الإسلامي يستكتبون القرآن ويكتبونه ويطبعونه ولا يغير أحد منهم شيئًا منه مع قدرتهم عليه وميل طبعهم إليه بل يهتمون في تصحيحه أزيد من الاهتمام في الكتب الأخر العلمية خوفًا من أن تتعقبهم أطفال الأمة المحمدية ولما كان وقوع كل ما ارتكبته الأمم الماضية من الأفعال الردية بنفسه أو بنظيره في هذه الأمة أمرًا مقدرًا كما أخبر به النبي بقوله (( لتركبن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبرٍ وذراعًا بذراعٍ ) )الحديث (1) توجهت ملاحدة هذه الأمة إلى أمرين

الآثار المرفوعة ج:1 ص:12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت