الصفحة 66 من 141

حرام ويقول إن ذلك بدعة ولا لها فضل ولا ورد في الحديث فيها فضل وشرف فهل على الصواب أو على الخطأ أفتونا مأجورين مثابين فأجاب بما لفظه أما الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب فهي بدعة وحديثها موضوع وما حدث إلا بعد الأربعمائة من الهجرة وليس لليلتها تفضيل على أشباهها من ليالي الجمع وأما ليلة النصف من شعبان فلها فضيلة وإحياؤها بالعبادة مستحب ولكن على الانفراد من غير جماعة واتخاذ الناس لها وليلة الرغائب موسما وشعارا بدعة منكرة وما يزيدون فيه على العادة من الوقيد غير موافق للسنة ومن العجب حرص الناس على البدع في هاتين الليلتين وتقصيرهم في المؤكدات الثابتة عن رسول الله والله المستعان وهو أعلم انتهى بحروفه وهو الحق الواضح الذي مر عن العلماء وإذا حفظته وتأملته بان لك واتضح أن ما وقع له من الإنكار على سلطان العلماء العز حين أفتى بما يوافق افتائيه هذين ليس في محله ولا ينظر لإنكاره هذا ولا يعول عليه لأنه نفسه وافق العلماء على أن ما يفعل في هاتين الليلتين من الشعار المخترع بدعة وضلالة وأن حديثهما باطلان موضوعان لا أصل لهما فلا يقبل منه بعد ذلك الرجوع لداع دعى إليه انتهى

وفيه أيضا نقلا عن عز الدين بن عبد السلام أن البدع على ثلاثة أضرب مباح كالتوسع في المآكل والمناكح فلا بأس به وحسن وهو كل ما وافق القواعد الشرعية ولم يخالف شيئا منها كصلاة التراويح وبناء الربط والخانات والمدارس وغير ذلك من أنواع البر التي لم تعهد في الصدر الأول والضرب الثالث مخالف للشرع صريحا واستلزاما كصلاة الرغائب فإنها موضوعة وكذب عليه ذكر ذلك أبو الفرج بن الجوزي وكذا قال أبو بكر محمد الطرطوشي أنها لم تحدث ببيت المقدس إلا بعد ثمانين وأربعمائة من الهجرة وهي مع ذلك مخالفة للشرع يختص العلماء ببعضها وبعضها يعم الجاهل والعالم انتهى ملخصا

وإن شئت الإطلاع على مناظرة وقعت بين العز بن عبد السلام وبين ابن الصلاح وعلى عباراتهما التامة وعلى ما رد السبكي وغيره على ابن الصلاح فارجع إلى الرسالة المذكورة ولولا خوف الإطالة لنقلتها بالكلية

الآثار المرفوعة ج:1 ص:72

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت