الصفحة 65 من 141

وفيه أيضا الحق مع ابن عبد السلام لا مع ابن الصلاح بل قد وجد منه في هذه المسألة تحامل كثير على ابن عبد السلام ليس منه في محله ومن ثم اضطرب كلامه واختلف فتاواه ولم يثبت في ذلك على شيء واحد بل وافق ابن عبد السلام في بعض فتاواه ثم رجع لما تفاقم الأمر بينهما واشتد ولقد انصف العز العلماء في عصرهما ومن بعدهما فشهدوا له بأنه على الحق وإن مخالفه غالط في جميع ما أبداه وانتحله حتى أخص جماعة ابن الصلاح وتلامذته وهو العالم الكبير والحافظ الشهير الشيخ أبو شامة المقرئ المحدث فإنه تعجب مما قاله شيخه ابن الصلاح وبالغ في تغليطه وإنكاره وذكر الإمام المجتهد تقي الدين بن دقيق العيد (1) في شرح العمدة أن بعض المالكية مر على قوم في إحدى ليالي الرغائب وهم يصلونها وقوم آخرين عاكفين على محرم فحسن حال هؤلاء على أولئك لأن هؤلاء عالمون بارتكاب المعصية وترجى لهم التوبة وأولئك يعتقدون أنهم في طاعة فلا يتوبون انتهى

وفيه أيضا أن ابن الصلاح أفتى مرة عن سؤال صورته ما تقول السادة الفقهاء الأئمة في الصلاة المدعوة بصلاة الرغائب هل هي بدعة أم لا وهل ورد فيها حديث صحيح أم لا فأجاب بقوله حديثها موضوع وهي بدعة حدثت بعد الأربعمائة من الهجرة ظهرت بالشام وانتشرت في سائر البلاد ولا بأس أن يصليها الإنسان بناء على أن الإحياء في ما بين العشاءين مستحب كل ليلة ولا بأس بالجماعة بالنوافل مطلقا واتخاذ هذه الصلاة من شعائر الدين الظاهرة من البدع المنكرة ما أسرع الناس إلى البدع انتهى وأفتى مرة أيضا بنحو ذلك فإنه سئل ما تقولون فيمن ينكر على من يصلي صلاة الرغائب ونصف شعبان ويقول إن الزيت الذي يستعمل فيهما أي في نحو مسجد القدس والجامع الأزهر

الآثار المرفوعة ج:1 ص:71

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت