فهرس الكتاب
المكي الهيثمي عبارة نووي إمام أئمتنا المتأخرين في أجل كتبه وهو شرح المهذب أما صلاة الرغائب وهي اثنتي عشرة ركعة بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة من رجب وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة فليستا بسنتين بل هما بدعتان قبيحتان مذمومتان ولا تغتر بذكر أبي طالب المكي لهما في قوت القلوب ولا بذكر حجة الإسلام الغزالي لهما في إحياء علوم الدين ولا بالحديث المذكور فيهما فإن كل ذلك باطل ولا تغتر أيضا ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما فإنه غالط في ذلك وقد صنف العز بن عبد السلام كتابا نفسيا في إبطالهما فأحسن فيه وأجاد انتهى
وفي الإيضاح والبيان أيضا أطال النووي في فتاواه الكلام في ذمهما وتقبيحهما وإنكارهما فقال هي أي صلاة الرغائب بدعة مذمومة قبيحة منكرة أشد الإنكار مشتملة على منكرات فينبغي تركها والإعراض عنها والإنكار على فاعلها وعلى ولي الأمر وفقه الله منع الناس من فعلها فإنه راع وكل راع مسؤول عن رعيته وقد صنف العلماء كتبا في إنكارها وذمها وتسفيه فاعلها ولا تغتر بكون الفاعلين لها في كثير من البلدان ولا بكونها مذكورة في قوت القلوب وإحياء علوم الدين فإنها بدعة باطلة انتهى
وفيه أيضا اختلف فتاوى ابن الصلاح (1) فيهما وقال في آخر عمره هما وإن كانتا بدعتين لا مانع منهما لدخولهما تحت الأمر الوارد بمطلق الصلاة انتهى ورده عليه الإمام المجتهد تقي الدين السبكي بأن ما لم يرد فيه إلا مطلق طلب الصلاة وأنها خير موضوع فلا يطلب منه شيء بخصوصه فمن جعل شيئا مقيدا بزمان أو مكان دخل في قسم البدعة وإنما المطلوب عمومه فيفعل لما فيه من العموم لا لكونه مطلوبا بالخصوص انتهى
الآثار المرفوعة ج:1 ص:70