الصفحة 64 من 141

المكي الهيثمي عبارة نووي إمام أئمتنا المتأخرين في أجل كتبه وهو شرح المهذب أما صلاة الرغائب وهي اثنتي عشرة ركعة بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة من رجب وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة فليستا بسنتين بل هما بدعتان قبيحتان مذمومتان ولا تغتر بذكر أبي طالب المكي لهما في قوت القلوب ولا بذكر حجة الإسلام الغزالي لهما في إحياء علوم الدين ولا بالحديث المذكور فيهما فإن كل ذلك باطل ولا تغتر أيضا ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما فإنه غالط في ذلك وقد صنف العز بن عبد السلام كتابا نفسيا في إبطالهما فأحسن فيه وأجاد انتهى

وفي الإيضاح والبيان أيضا أطال النووي في فتاواه الكلام في ذمهما وتقبيحهما وإنكارهما فقال هي أي صلاة الرغائب بدعة مذمومة قبيحة منكرة أشد الإنكار مشتملة على منكرات فينبغي تركها والإعراض عنها والإنكار على فاعلها وعلى ولي الأمر وفقه الله منع الناس من فعلها فإنه راع وكل راع مسؤول عن رعيته وقد صنف العلماء كتبا في إنكارها وذمها وتسفيه فاعلها ولا تغتر بكون الفاعلين لها في كثير من البلدان ولا بكونها مذكورة في قوت القلوب وإحياء علوم الدين فإنها بدعة باطلة انتهى

وفيه أيضا اختلف فتاوى ابن الصلاح (1) فيهما وقال في آخر عمره هما وإن كانتا بدعتين لا مانع منهما لدخولهما تحت الأمر الوارد بمطلق الصلاة انتهى ورده عليه الإمام المجتهد تقي الدين السبكي بأن ما لم يرد فيه إلا مطلق طلب الصلاة وأنها خير موضوع فلا يطلب منه شيء بخصوصه فمن جعل شيئا مقيدا بزمان أو مكان دخل في قسم البدعة وإنما المطلوب عمومه فيفعل لما فيه من العموم لا لكونه مطلوبا بالخصوص انتهى

الآثار المرفوعة ج:1 ص:70

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت