وألفاني كتابك عليل اللحم والقلب ، قليل النشاط مشغول الفكر ،ولكني مع ذلك لم أر أن أخليك من الجواب بما أمكن وحضر ، على أن الاختصار وترك التطويل وحذف الاحتجاج والدليل ، فذكرت أحاديثك في كتابي هذا على حسب ما كتبت به ، وجئت بلفظك في سؤالك على حسب ماأوردته وجاوبت عن ذلك بما حضرني حفظه ويسر لي ذكره ، مستجيرا بالله من الزلل في القول والعمل ومستصغرا لنفسي وباكيا عليها ، إذا الأيام أحوجت إليها ، ولعمري إنه لموضع البكاء لإغفال أهل الطلب ماكان عليه سلفهم من طلب السنن ومعانيها وجمع الأصول وحفظها والعناية بكتاب الله عز وجل والفهم والتفقه فيه وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وإضرابهم عن ذلك كله إلى ما قد جلا على قلوبهم بما تحيلون به دنياهم ، وفقنا الله تعالى وإياهم لما يرضى به عنا ، وألهمنا الصبر وأعاننا عليه ، من الأيام القليلة المعدودة الفانيةوجعلنا من الطايفة الظاهرة بالحق التي لايضرها من ناوأها إلى أن تقوم الساعة .آمين ، برحمته .وهذا حين أصير إلى ذكر الأحاديث والقول فيها بعون الله تعالى ، وهو حسبي ونعم الوكيل .