الصفحة 3 من 25

إذ قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة إيذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي ثم قال:"إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولايعضد بها شجرة فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ثم قد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغايب". فقيل لأبي شريح: ماقال لك عمرو ؟ قال: أنا أعلم بذلك منك ياأبا شريح ، إن الحرم لايعيذ عاصيا ولافارا بدم ولافارا بحرمة .فقلت: مامعنى قوله"ولم يحرمها الناس"وقوله"قد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس"وهو صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتل ابن خطل وقتل الفواسق .

وبالله العون: إن قوله"ولم يحرمها الناس"إخبار أن الله عز وجل حرمها ، قال الله عز وجل ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها ) . فلا سبيل إلى استحلاله لمن اتقاه ، إلا بإذن من الله الذي له ملك السموات والأرض ، يمحوا مايشاء ويثبت ، ويحل ويحرم ، ويغني ويفقر ، ويحيي ويميت ، ابتلاء واختبارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت