الصفحة 4 من 25

لابداء ،كما قالت اليهود لعنها الله ، ولكن لمصالح العباد واختبارهم ، ليبلوهم أيهم أحسن عملا وأيهم ألزم لما أمر به ونهي عنه لتقع المجازاة على الأعمال، وقد أذن الله الذي حرم مكة"تبارك اسمه"لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أذن فيه من القتال ، ثم أخبر صلى الله عليه وسلم أنها عادت إلى حالها ، وبه عرفنا تحريمها أولا وآخرا ، ولاعلم في مثل هذا إلا ماقرع السمع ، لأنه لامدخل للعقل في الشرع . ولم تختلف فرق الإسلام - على اختلافها في كثير من الدين والأحكام - أن النسخ في مثل هذا من الأمر والنهي ، وأن البداء لايضيفه إلى الله وإلى رسوله إلا كافر ، وأغنى عن القول في ذلك . وقد روي عن ابن عباس وغيره رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث أبي شريح هذا"إن الله حرم مكة".

وقوله"لم تحل لأحد قبلي ولاتحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار"وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس"رضي الله عنهما"أيضا:"إن هذا بلد حرام حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لايحل القتال فيها لأحد قبلي ولاتحل لأحد بعدي ولم تحل لي إلا ساعة من نهار"والأحاديث في هذا كثيرة. وقد روى ابن وابن عباس وأبو بكرة وعمرو بن الأحوص وجابر وغيرهم"رضي الله عنهم"بأ لفاظ متقاربة ومعنى واحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبهم في حجة الوداع وقال:"أليس هذا البلد الحرام ؟"قالوا: نعم ."فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا".وروى يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح:"إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين وإنها لم تحل لأحد قبلي ولاتحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة ، وذكر الحديث ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت