الصفحة 21 من 54

وقال المبرد:"حدثني علي بن القاسم الهاشمي قال: رأيت قومًا من أزد السّراة لم أر أفصح منهم، وكانوا يلبسون الثياب المصبّغة، قلت لأحدهم: ما حملك على لبس الثياب المصبّغة؟ قال: ابتغاء الحسن" (1) .

وحدد الهمداني القبائل الفصيحة في عصره بقوله:"ثم الفصاحة من العَرْض في وادعة، فجَنْب، فيام، فزُبيد، فبني الحارث، فما اتصل ببلد شاكر من نجران إلى أرض يام، فأرض سنحان، فأرض نهد وبني أسامة، فعَنْز، فخثعم، فهلال، فعامر بن ربيعة، فسراة الحَجْر، فدوس، فغامد، فشَكْر، ففهم، فثقيف، فبجيلة، فبنو علي، غير أن أسافل سروات هذه القبائل ما بين سراة خولان والطائف دون أعاليها في الفصاحة" (2) .

ووصف الهجري أزد السّراة بأنهم فصحاء، وأنشد لخمسة عشر شاعرًا منهم (3) .

وأثنى ابن جبير على فصاحتهم فقال:"والقوم عرب صرحاء فصحاء جُفاة أصحاء، وأما فصاحتهم فبديعة جدًا... وشاهدنا منهم صبيًا في الحجر قد جلس إلى أحد الحجاج يعلّمه فاتحة الكتاب وسورة الإخلاص، فكان يقول له: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فيقول الصبي: (هو اللَّه أحد) فيعيد عليه المعلم، فيقول له: ألم تأمرني بأن أقول: هو اللَّه أحد؟ قد قلت) فكابد في تلقينه مشقة، وبعد لأي ما علقت بلسانه."

وكان يقول له:" {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} "فيقول الصبي:"بسم اللَّه الرحمن الرحيم، والحمد للَّه"فيعيد عليه المعلم، ويقوله له:"لا تقل: والحمد للَّه، إنما قل: الحمد للَّه"فيقول الصبي:"إذا قلت بسم اللَّه الرحمن الرحيم، أقول: والحمد للَّه، للاتصال، وإذا لم أقل: بسم اللَّه، وبدأت قلت: الحمد للَّه"فعجبنا من أمره ومن معرفته طبعًا بصلة الكلام وفصله دون تعلّم" (4) ."

(1) الفاضل 113.

(2) صفة جزيرة العرب 250.

(3) التعليقات والنوادر 2/507، 572، 647.

(4) رحلة ابن جبير 111،113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت