وذكر ابن بطوطة، وهو من أعيان القرن الثامن الهجري، أزد السّراة فأثنى عليهم خيرًا، وقال:"وأهلها فصحاء بالألسن" (1) .
وربما كان من أسباب ثبات أزد السّراة على فصاحتهم أن جبالهم كانت"أحصن الجبال للدفاع، ورجالها من صفوة العرب في البأس والبسالة … ونفرة من الأجانب" (2) .
وأرجع الشيخ حمد الجاسر فصاحة سكان السروات"إلى كون بلادهم بعيدة عن الاختلاط بمن ليس عربيًا، فطرق القوافل التجارية وطرق الحجاج الذين يأتون من خارج الجزيرة كلها لا تمر بهذه السروات، ومن هنا قل اختلاط أهلها بالأعاجم فصفت لغتهم وخلصت من العجمة" (3) .
وقد بقيت ألسنة القوم فصيحة نقية من شوائب اللحن إلى عهد قريب، ومن شواهد ذلك ما كتبه فؤاد حمزة في كتابه (قلب جزيرة العرب) حيث كتب يقول:"أفصح اللهجات وأقربها إلى الفصحى - فيما نعتقد - هي اللهجات اليمانية الواقعة ما بين جنوبي الحجاز وشمالي اليمن، وكثيرًا ما سمعنا أهل هذه البلاد يلفظون الكلمات من مخارجها الصحيحة، ويتكلمون بما هو أقرب إلى الفصيح من سواه، وبعض البداة من أهل المنطقة يُخرجون جملًا يظن منها الإِنسان أنهم تمرنوا في المدارس على إخراجها على ذلك النحو، بينما أن الحقيقة هي بخلاف ذلك، لأنهم يتكلمون بالسليقة وعلى البديهة فيجيء كلامهم فصيحًا معربًا لا غبار عليه."
ويستعملون ألفاظًا نظنها في الأقطار العربية المتمدنة مهملة ومتروكة ولكنهم هم يستعملونها على البداهة" (4) ."
(1) رحلة ابن بطوطة 180.
(2) تذكرة أولي النهى والعرفان 3/20، 21.
(3) في سراة غامد وزهران 486.
(4) ص 107. وبنظر: تاريخ العرب قبل الإسلام 592.