الصفحة 27 من 54

حفلت كتب اللغة والنحو والقراءات والتفسير بمادة وفيرة من لغات الأزد، وكانت مصدرًا مهمًا من مصادر الاحتجاج اللغوي والنحوي عند علماء العربية وغيرهم. وسأكتفي في هذا المبحث بضرب أمثلة لعدد من الظواهر التي اتسمت بها هذه اللغات، وذكرها العلماء معزوة إليهم، ليبرز لنا من خلالها أهمية لغات الأزد وأثرها في العربية، وذلك من غير ما إسهاب وتفصيل، إلا ما احتاج إلى شيء من التوضيح، فليس غرضي في هذا المبحث دراسة ما كانت تتسم به هذه اللغات من ظواهر صوتية، أو نحوية، أو ظواهر البنية أو الدلالة دراسة تحليل وتعليل، فهذا مما يضيق عنه هذا البحث، إذ تحتاج كل ظاهرة منها إلى بحث مستقل.

وفيما يلي شواهد تمثل لغاتهم على المستويات الآتية:

1-المستوى الصوتي:

روي عن أزد السّراة أنهم كانوا يسكّنون هاء الغائب المتحرك عند الوصل، كقولهم في (لَهُ مالٌ) : (لَهْ مالٌ) .قال الأخفش:"وهذا في لغة أزد السّراة كثير" (1) .واستشهد هو وغيره بقول يعلى الأزدي:

فظَلْتُ لدى البيت العتيق أخِيلَهُ ... ومِطْواي من شوقٍ لَهْ أرِقَانِ

واستشهدوا بهذه اللغة على قراءة ابن عباس (رضي الله عنهما) {ونادَى نُوحٌ ابْنَهْ} (2) بإسكان الهاء.

(1) معاني القرآن 1/27. وينظر: الخصائص 1/128، 370، والمحتسب 1/244، والأصول 3/461، 269 - 271، وضرائر الشعر لابن عصفور 124، والبحر المحيط6/157، وارتشاف الضرب 5/2410، والخزانة 5/269، و (هاء) في الصحاح 6/2559، والمحكم 4/248، واللسان 15/477.

(2) سورة هود 42. وينظر في قراءاتها: المحتسب 1/323، وشواذ القرآن 60، والبحر المحيط 6/157، والدر المصون6/328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت