الصفحة 30 من 54

أضف إلى ذلك أن القراءة سنة متبعة، فمتى صحت، ونقلت نقلًا صحيحًا، وجب قبولها، ولا عبرة بكونها جاءت على غير ما هو مشهور في لغة العرب، فالقواعد التي اصطلح عليها علماء العربية لا ينبغي أن تكون هي الحكم في القراءة، بل العكس هو الصحيح (1) .

وإذا كان الهمز ليس من لغة الفصحاء ، كما قال الهجري (2) ، فإن قبائل الأزد عامة تميل إلى التخلص من الهمزة أنى وقعت، في أول الكلام أو في وسطه أو في آخره. روى أبو زيد عن أهل المدينة - ومعظم أهلها من الأزد - أنهم لا ينبرون (3) . ولما حج المهدي، وقدّم الكسائي يصلي بالمدينة فهمز، فأنكر أهل المدينة عليه، وقالوا: تنبر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن (4) ؟.

وروي عن الأنصار في قول العرب:"رجل وائل: رجل آيل" (5) .

كما روي عنهم أيضًا أنهم يقولون: بدينا في معنى بدأنا (6) . قال شاعرهم عبد الله بن رواحة رضي الله عنه (7) :

باسم الإله وبه بدينا

ولو عبدنا غيره شقينا

وأرجأت الأمر وأرجيته لغتان ، عزيت الأخيرة إلى الأزد، ووصفت بأنها لغة جيدة (8) . وبها قرأ نافع وأهل المدينة قوله تعالى: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} (9) بغير همز.

ومن هذا ما روي عن خزاعة أنهم يقولون: (لحم مُهَرّد) بدل (مُهَرّأ) (10) تخلصوا من الهمزة بإبدالها دالًا.

(1) إتحاف فضلاء البشر1/387.

(2) التعليقات والنوادر 3/1256.

(3) اللسان (حرف الهمزة) 1/22.

(4) اللسان (نبر) 5/189.

(5) التهذيب 15/441.

(6) شرح الكافية الشافية4/2185، والجمهرة 2/ 1019، واللسان (بدأ) 1/348، (بدو) 14/ 67.

(7) ديوانه 142.

(8) شرح الفصيح للزمخشري 1/250. وينظر: اللسان (رجأ) 14/311.

(9) سورة الأعراف 111، والشعراء 36. وينظر. السبعة 287، والحجة لأبي علي، 4/58، وعلل القراءات 1/224، واللسان (رجو) 14/311.

(10) الجيم 3/322.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت