الصفحة 29 من 54

وقد استشهدوا بهذه اللغة على كتابة (مُحِلّي) بالياء، والوقوف عليه بها في قوله تعالى: {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} (1) .

وتكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم في مخاطبة امرأة، فقال:"لو راجعتيه فإنه أبو ولدك" (2) .

ومن الظواهر الصوتية التي عزيت إلى الأزد ظاهرة الإتباع، وهو ضرب من تأثر الحركات المتجاورة بعضها ببعض، وغايته تحقيق الانسجام بين الأصوات، كقولهم: (الحَمْدِ لله) بكسر الدال إتباعًا لكسرة اللام ، أو (الحمدُ لُلَّه) بضم اللام إتباعًا لحركة الدال (3) .

وغلَّط كثير من النحاة واللغويين (4) قراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ} (5) بضم التاء إتباعًا لحركة الجيم.

وذكر ابن الجزري أن هذه القراءة جاءت على لغة أزد شنوءة، ومن ثم رد على من طعن في صحتها، بقوله:"إن أبا جعفر إمام كبير، أخذ قراءته عن مثل ابن عباس وغيره، كما تقدم، وهو لم ينفرد بهذه القراءة، بل قد قرأ بها غيره من السلف، ورويناها عن قتيبة عن الكسائي من طريق أبي خالد، وقرأ بها أيضًا الأعمش، وقرأنا بها من كتاب المبهج وغيره، وإذا ثبت مثله في لغة العرب فكيف ينكر؟" (6) .

(1) سورة المائدة 1. وينظر: البحر المحيط 4/163، والدر المصون 4/183 - 184.

(2) أخرجه ابن ماجة (2075- 1/671) والطبراني في المعجم الكبير (11962- 11/345) .

(3) ينظر: اللهجات العربية في القراءات القرآنية 152.

(4) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 1/111 - 112، وإعراب القرآن 1/212، والمحتسب 1/71، والكشاف1/127، والمحرر الوجيز 1/124، والتبيان 1/ 51.

(5) سورة البقرة 34.

(6) النشر في القراءات العشر 2/210- 211. وينظر: البحر المحيط 1/246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت