الصفحة 36 من 54

ويتعدى الفعل (زَوّجَ) بنفسه عند جمهور العرب ، فيقولون: تزوجت امرأة، إلا في لغة أزد شنوءة، فإنهم يعدونه بالباء فيقولون: تزوجت بامرأة. عزاها إليهم الفراء (1) ، واستشهد عليها بقوله تعالى: {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} (2) .

ومن الظواهر التي يمكن إلحاقها بما نحن فيه ما حكاه الفراء أيضًا من أن (الزوج) يقع على الذكر والأنثى، قال:"وهذا قول أهل الحجاز، قال الله عز وجل: {أمْسِكْ عَليكَ زَوجَكَ} (3) وأهل نجد يقولون: زوجة، وهو أكثر من زوج، والأول أفصح عند العلماء" (4) . وفي (الحجة) لأبي علي عن الكسائي عن القاسم بن معن أنه سمع من أزد شنوءة (زوجة) بالتاء (5) . ويناقض هذه الرواية ما أورده ابن فارس رواية عن الكسائي عن القاسم بن معن أيضًا أن (زوج) في قوله تعالى: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} (6) لغة لأزد شنوءة (7) .ويمكن الجمع بين هاتين الروايتين بأن أزد شنوءة جمعوا في كلامهم بين اللغتين، فسمعها القاسم بن معن من بعضهم مؤنثة بالتاء، ومن آخرين بدون تاء.

(1) إصلاح المنطق 331 - 332. وينظر: تهذيب إصلاح المنطق 693، والمشوف المعلم 348، وتفسير القرطبي17/45،والإتقان1/418والجمهرة 3/1319،والصحاح1/320، والتهذيب11/152، واللسان2/292-293 (زوج) .

(2) سورة الدخان 20.

(3) سورة الأحزاب 37.

(4) المذكر والمؤنث 85.

(5) الحجة 4/326.

(6) سورة البقرة 35.

(7) الصاحبي 58_ 59. وينظر: اللسان 2/292، والتاج 2/54 (زوج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت