فهرس الكتاب
ضمن الله تعالى إجابة المضطر إذا دعاه، وأخبر بذلك عن نفسه، والسبب في ذلك أنَّ الضرورة إليه بالالتجاء ينشأ عن الإخلاص, وقطع القلب عمَّا سواه، وللإخلاص عنده سبحانه موقع وذمة وجد، من مؤمن أو كافر طائع أو فاجر، كما قال تعالى { حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } [يونس: 22] ، وقوله تعالى { فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ } [العنكبوت: 65] ، فأجابهم عند ضرورتهم ووقوع إخلاصهم، مع علمه أنَّهم يعودون إلى شركهم وكفرهم. وقال تعالى { فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } [العنكبوت: 65] فيجيب المضطر لموضع اضطراره وإخلاصه" [1] ."
[11] تحري أمكنة استجابة الدعاء:
روى صاحب"الفتوحات الربانيّة على الأذكار النواويّة"عن الحسن البصري ـ رحمه الله تعالى ـ"أنَّ الدعاء يستجاب في البيت الحرام في خمسة عشر موضعًا: في الطواف، وعند الملتزم، وتحت الميزاب، وفي البيت، وعند زمزم، وعلى الصفا والمروة، وفي السعي، وخلف المقام، وفي عرفات، وفي مزدلفة، وفي منى، وعند الجمرات الثلاث، فمحروم مَنْ لا يجتهد في الدعاء فيها) [2] ."
(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن: للقرطبي، مرجع سابق، 7/223.
(2) الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية، مرجع سابق، 7/386-387.