فهرس الكتاب
أفضل ما يكون الدعاء للحاج يوم عرفة، لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير) [1] .
كما أنَّ في الحج أماكن يسنّ للمسلم أنْ يقف عندها ويتوجّه بالدعاء إلى الله عزّ وجلّ، اقتداء بالنَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - .
[12] عدم تكلُّف السجع فيه:
الكلام المسجوع:"هو الكلام المقفي من غير مراعاة وزن"، و الدعاء إنْ لم يكن متكلّفًا ولا صارفًا عن حضور القلب لا مانع منه، فقد وردت بعض الأدعية عنه - صلى الله عليه وسلم - مسجوعة، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب) [2] ، وكدعائه - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك) [3] ، وكدعائه - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم إنّي أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن دعاء لا يسمع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع، أعوذ بك من هؤلاء الأربع) [4] .
والسجع المتكلّف ينافي مقام الدعاء؛ لأنَّه مقام تذلُّل وخشوع وانكسار بين يدي ملك الملوك، ربّ العزة والجلال، وهذا الذي نهي عنه السلف والخلف، وروى البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ في صحيحه عن عكرمة عن ابن عباس
(1) سنن الترمذي، كتاب الدعوات، برقم 3585.
(2) صحيح البخاري، باب كان النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يقاتل أول النهار أخَّر القتال حتَّى تزول الشمس، برقم 2744، 10/124.
(3) سنن أبي داود، باب في الاستغفار، برقم 1301، 4/318، ومصنّف ابن أبي شيبة، 7/134.
(4) سنن الترمذي، كتاب الدعوات، برقم 3482.