الصفحة 22 من 39

ـ رضي الله عنهما ـ قال:"حدِّث النَّاس كلّ جمعة، قال: فإنْ أبيت فمرتين فإنْ أكثرت فثلاث مرات، ولا تملّ النَّاس، هذا حديث القرآن، ولا ألفينك تأتي القوم ـ وهم في حديث من معيشتهم ـ فتقص عليهم، فتقطع عليهم حديثهم فتملّهم، ولكن أنصت، فإذا أمروك فحدّثهم وهم يشتهونه، فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإنّي عهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لا يفعلون إلاَّ ذلك) [1] . يعني لا يفعلون إلاَّ ذلك الاجتناب."

كما نجد أنَّ الإمام القرطبي ـ رحمه الله تعالى ـ يعيب على الذين يدعون بأدعية متكلّفة السجع، وقد لا يفهم الداعي معناها، فيقول ـ رحمه الله تعالى ـ:"ومنها أنْ يدعو بما ليس من الكتاب والسُّنَّة، فيتخيّر ألفاظًا منمقة، وكلمات مسجعة، قد وجدها في كراريس لا أصل لها، ولا معول عليها، فيجعلها شعاره، ويترك ما دعا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكل هذا يمنع من استجابة الدعاء) [2] ."

إنَّ الله عزّ وجلّ السميع البصير يسمع الدعاء بأيّ لسان ولغة، إذا استوفى شروط الإجابة عنده، لذا يجب تجنُّب تكلُّف بعض الألفاظ والعبارات التي قد توقع الإنسان في اللحن الذي ربما يغيّر المعنى ويوقع الإنسان في الإثم.

[13] أنْ يكون مشتملًا على جوامع الكلم:

أي أنْ يكون جامعًا لخيريْ الدنيا والآخرة، وأنْ يكون الدعاء قليل العبارات، متضمنًا لحاجيات الداعي.

(1) صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب ما يكره من السجع في الدعاء، برقم 5862، 19/411 (المكتبة الشاملة) .

(2) الجامع لأحكام القرآن: للقرطبي، مرجع سابق، 7/266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت