الصفحة 30 من 39

وأنواع الاعتداء في الدعاء كثيرة، منها: ارتكاب الكبائر أو الإصرار على الصغائر، والحقّ عزّ وجلّ قال: { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } [الأعراف: 55] . ومن عدم محبته لهم أنَّه لا يجيب دعائهم، وجاء في الأثر: (أوحى الله تعالى إلى داود: أنْ قل للظلمة من عبادي: لا يدعوني، فإنّي أوجبت على نفسي أنْ أجيب من دعاني، وإنّي إذا أجبت الظلمة لعنتهم) [1] .

إنَّ لإجابة الدعاء شروطًا يجب توفرها في: الداعي، والدعاء، والمدعو به. وقد أورد الإمام القرطبي في جامعه حديثًا شافيًا في هذا المجال، نورده سائلين الله له المغفرة والرحمة، وممَّا ذكره: فإنَّ إجابة الدعاء لا بُدَّ لها من شروط في الداعي، وفي الدعاء، وفي الشيء المدعو به.

فمن شروط الداعي: أنْ يكون عالمًا بأنَّه لا قادر على حاجته إلاَّ الله، وأنَّ الوسائل في قبضته، ومسخرة بتسخيره، وأنْ يدعو بنية صادقة وحضور قلب، فإنَّ الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاهٍ، وأنْ يكون مجتنبًا لأكل الحرام وألاَّ يملّ من الدعاء.

ومن شروط المدعو به: أنْ يكون من الأمور الجائزة الطلب والفعل شرعًا، كما قال: ما لم يدع بإثم أو قطعية رحم، فيدخل في الإثم كلّ ما يأثم به من الذنوب، ويدخل في الرحمة جميع حقوق المسلمين ومظالمهم.

وشروط الدعاء ـ كما يقول سهل بن عبد الله التستري: ـ سبعة: التَّضرُّع، والخوف، والرجاء، والمداومة، والخشوع، والعموم، وأكل الحلال.

وقال ابن عطاء: إنَّ للدعاء: أركانًا، وأجنحة، وأسبابًا، وأوقاتًا، فإنَّ وافق أركانه قوي، وإنْ وافق أجنحته طار في السماء، وإنْ وافق مواقيته فاز، وإنْ وافق أسبابه أُجيب، فإنَّ أركانه: حضور القلب، والرأفة، والاستكانة، والخشوع، وأجنحته: الصدق، ومواقيته الأسحار، وأسبابه: الصلاة على النَّبيّ محمد - صلى الله عليه وسلم - .

(1) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، 2/310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت