الصفحة 32 من 39

من موانع إجابة الدعاء أنْ يدعو الإنسان بما هو مستحيل شرعًا، كأنْ يسأل الله أنْ يكون نبيًا أو ما هو ينافي المعتاد عقلًا. ومن موانع إجابة الدعاء أنْ يدعو بطلب معصية، كأنْ يسأل أنْ يُسهل له شرب خمر أو ارتكاب فاحشة. وألاَّ يشغله الدعاء عن فرض من فرائض الله تعالى.

ومن هذه الشروط ما يكون مخالفته كفرًا أو حرامًا، ومنها ما لا يكون كذلك كما بيّنه الزركشي:"فمن الكفر الدعاء بالمغفرة لمن مات كافرًا، أي يقينًا أو بطلب الراحة من أهوال القيامة أو بتخليد مؤمن في النَّار أو استدامة الحياة للراحة من هول الموت أو لجميع بني آدم بالسلامة من إبليس وجنوده أو بأنْ يرى الله في اليقظة أو أنْ يفيض عليه ما هو مختص بالقدرة الإلهيّة، كالإيجاد، والإعدام، والقضاء النافذ، لاستحالة ذلك في البعض وتكذيب خبر الصادق" [1] .

كما أنَّ من عدم إجابة الدعاء أنْ يتخلَّى الداعي عن الأدعية المأثورة بأدعية مستحدثة، وقد لا يفهم معناها، ظانًّا أنَّ الخير فيها، قال القاضي عياض:"أذن الله في دعائه في كتابه لخليقته، وعلم النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الدعاء لأمته، واجتمعت فيه ثلاث أشياء: العلم بالتوحيد، والعلم باللُّغة، والنَّصيحة للأُمَّة، فلا ينبغي لأحد أنْ يعدل عن دعائه - صلى الله عليه وسلم - ، وقد احتال الشيطان للنَّاس من هذا المقام، فقيّض لهم قوم سوء، يخترعون لهم أدعية يشغلون بها عن الاقتداء بالنَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وأشدّ ما في الحال أنَّهم ينسبونها إلى الأنبياء الصالحين، فيقولون: من دعاء نوح - عليه السلام - ، ودعاء يونس - عليه السلام - ، ودعاء أبي بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنه - ، فاتقوا الله في أنفسكم، لا تشتغلوا من الحديث إلاَّ بالصحيح."

(1) الفتوحات الربانية، مرجع سابق، 7/238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت