الصفحة 33 من 39

وقال الإمام محمد بن الوليد الطرطوسي في كتاب:"الأدعية":"ومن العجب العجاب أنْ تعرض عن الدعوات التي ذكرها الله في كتابه عن الأولياء والأصفياء مقرونة بالإجابة، ثم تنتقي ألفاظ الشعراء والكتّاب، كأنَّك قد دعوت في زعمك بجميع دعواتهم، ثم استعنت بدعوات مَنْ سواهم، وقد قيل: إنَّ أوراد المشايخ وأحزابهم لا بأس بالاشتغال بها، غير أنَّ الخير والفضل إنَّما هو في اتّباع المأثور في الكتاب والسُّنَّة، وهذا ليس كذلك، وفيهما ما يكفي السائل في سائر أوقاته" [1] .

إنَّ من موانع إجابة الدعاء: استعجال الداعي إجابة دعائه، روى الشيخان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي) [2] .

وثبت في صحيح مسلم عنه - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدعو بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل) ، قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: (يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم يستجب لي، فيتحسّر عند ذلك ويدع الدعاء) [3] .

(1) الفتوحات الربانية، المرجع السابق نفسه، 1/17.

(2) أخرجه الشيخان: البخاري في كتاب الدعوات برقم 5865، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، برقم 4916.

(3) صحيح مسلم، باب بيان (يستجاب للداعي...) ، برقم 4918، 13/277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت