الصفحة 36 من 39

وهذه الحالة أمارة على التذلُّل والخضوع والانكسار، وهي مظنة إجابة الدعاء، لما جاء عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: (رُبّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبرّه) [1] .

ومن السُّنَّة عند الفقهاء الخروج لصلاة الاستسقاء في ثياب متواضعة خلقة، إظهارًا للخضوع والتذلُّل لله عزّ وجلّ،"كان مطرف بن عبد الله"

قد حُبس له ابن أخ، فلبس خلقان ثيابه، وأخذ عكازًا بيده، فقيل له: ما هذا؟ قال: أستكين لربّي، لعلّه يشفعني في ابن أخي" [2] ."

[3] رفع اليدين إلى السماء في الدعاء:

وهذه الحالة يرجى منها إجابة الدعاء، ففي سنن أبي داود وغيره عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنَّ ربكم حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أنْ يردّهما صفرًا خائبتين) [3] .

[4] الإلحاح في الدعاء وأنْ يقول: يا ربّ يا ربّ:

هذا أرحب لإجابته، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (كان يعجبه أنْ يدعو ثلاثًا ويستغفر ثلاثًا) [4] .

وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا سأل أحدكم فليكثر، فإنَّه يسأل ربّه) [5] .

وروي عن الأوزاعي ـ رحمه الله تعالى ـ كان يقول:"أفضل الدعاء الإلحاح على الله والتَّضرُّع" [6] .

(1) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، برقم 4754.

(2) جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الحديث من جوامع الكلم: للإمام زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي، طبعة دار الفكر،، ص 90.

(3) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، برقم 1488.

(4) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، برقم 1524.

(5) صحيح بن حبان، كتاب الأدعية، برقم 890، 4/268.

(6) رواه البيهقي في شعب الإيمان، باب أفضل الدعاء الإلحاح على الله، برقم 1119, 3/166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت