فهرس الكتاب
ـ رحمه الله تعالى ـ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ الله طيّب لا يقبل إلاَّ طيّبًا، وإنَّ الله سبحانه وتعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } [المؤمنون: 51] . وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } [البقرة: 172] ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمدّ يديه إلى السماء: يا ربّ يا ربّ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذّي بالحرام، فأنَّى يُستجاب لذلك؟) [1] .
في هذا الحديث دلالة على أنَّ الله عزّ وجلّ لا يقبل العمل، ولا يضاعف ثوابه، إلاَّ أنْ يأكل الحلال، كما أنَّ أكل الحرام يفسد الأعمال، ويجعلها غير مقبولة عنده عزّ وجلّ، وهذا لكلّ الأمم والرسل الذين أرسلوا إليهم، والمعنيين بالذكر هم النَّاس جميعًا، وأمَّا الرسل فمعصومون، ثم يبيِّن هذا الحديث العظيم ـ الذي هو أصل في هذا الباب ـ، ويوضِّح فيه الرسول عليه الصلاة والسلام صفات اتّصف بها الداعي، وكلّ منها يجعل الدعاء مظنة الإجابة، وهي:
[1] طول السفر والمسافر ممن يستجاب دعاؤه:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: (ثلاث دعوات يستجاب لهنّ لا شكّ فيهنّ: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده) [2] .
[2] أن يكون الداعي أشعث أغبر:
(1) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب، برقم 1686، 5/192.
(2) سنن بن ماجة، كتاب الدعاء، باب دعوة الوالد، برقم 3852، 11/323.