فهرس الكتاب
وجمهور العلماء على القول برفع اليدين عند الدعاء، للأدلة والآثار السابقة، ومن العلماء من كره ذلك، ومنهم: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، ورأى شريح رجلًا رافعًا يديه فقال: مَنْ تناول بهما لا أم لك! وقال مسروق لقوم رفعوا أيديهم: قطعها الله. واختاروا إذا دعا الله في حاجة أنْ يشير بالسبابة. ويقولون: ذلك الإخلاص. وكان قتادة يشير بإصبعه ولا يرفع يديه.
وكره رفع الأيدي عطاء، وطاوس، ومجاهد، وغيرهم، وروى جواز الرفع جماعة من الصحابة والتابعين [1] .
وفي قوله تعالى { وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } [الأنبياء: 90] . ذكر الإمام القرطبي:"قيل:"الرغب": رفع بطون الأكف إلى السماء، و"الرهب": رفع ظهورها" [2] .
والرأي الراجح هو رأي الجمهور؛ لصحة الآثار التي دلَّت عليه، وعند نهاية الدعاء يمسح الداعي بهما وجهه في دعائه بالخير، وروى الترمذي قال: عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتَّى يمسح بهما وجهه". قال ابن الملك: وذلك على سبيل التفاؤل، فكأنَّ كفيه قد ملئتا من البركات السماويّة والأنوار الإلهيّة" [3] ."
روى ابن ماجة عن سلمان عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنَّ ربكم حييّ كريم يستحي من عبده أنْ يرفع يديه إليه فيردّهما صفرًا أو قال خائبتين) [4] .
(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن: للقرطبي، 4/224.
(2) انظر: المرجع السابق نفسه، 6/336.
(3) تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي: للإمام الحافظ أبي العلي محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري، 9/328- 329.
(4) سنن ابن ماجة،كتاب الدعاء باب رفع اليدين في الدعاء، برقم 3855.