فهرس الكتاب
و في معنى الحديثين ـ حديث الترمذي وحديث ابن ماجة ـ جاء في"تحفة الأحوذي":"وفيه دليل على مشروعيّة مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء وقيل: كأنَّ المناسبة أنَّه تعالى لما كان لا يردهما صفرًا، فكأن الرحمة أصابتهما، فناسب إفاضة ذلك على الوجه الذي هو أشرف الأعضاء وأحقّها بالتكريم" [1] .
[4] استقبال القبلة:
هذا أدب من آداب الدعاء، فهو أجمع لاستحضار القلب والخشوع بين يدي الله تعالى، لأنَّ هذه القبلة هي قبلة المؤمنين في الصلاة ـ وهي أعظم ركن في الإسلام ـ، ويستقبلون بها موتاهم وذبائحهم، ويكره استقبالها عند البول وقضاء الحاجة، لهذا فحريٌ بالداعي أنْ يتوجَّه إليها وقت دعائه لفضلها وشرفها.
وقد وردت أحاديث صحيحة عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - توجّه بدعائه إلى القبلة، ومن ذلك ما رواه البخاري ومسلم ـ رحمهما الله تعالى ـ عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:"استقبل النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الكعبة، فدعى على نفر من قريش، على شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأبي جهل بن هشام، فأشهد بالله لقد رأيتهم صرعى قد غيّرتهم الشمس وكان يومًا حارًا" [2] .
(1) تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي، 9/329.
(2) صحيح البخاري، باب دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، برقم 3665، 12/357، وصحيح مسلم، باب ما لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، برقم 3351، 9/277، (المكتبة الشاملة) .