فهرس الكتاب
وفي استقباله - صلى الله عليه وسلم - للقبلة في دعائه أخرج الإمام مسلم من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال:"لما كان يوم بدر نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين ـ وهم ألف وصحابته ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا ـ فاستقبل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - القبلة، ثم مدّ يديه, فجعل يهتف بربّه: (اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتِ ما وعدتني، اللهم إنْ تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض) ، فما زال يهتف بربه مادًّا يديه مستقبل القبلة حتَّى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداؤه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فإنَّه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله عزَّ وجلَّ: { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ } [الأنفال: 9] " [1] .
مع صحة هذه الأحاديث فلا يُعَدُّ استقبال القبلة شرط في الدعاء، فقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه دعا وهو غير مستقبل القبلة، والأئمة على المنابر يدعون غير مستقبلين القبلة، كما كان يفعل عليه الصلاة والسلام في صلاة الجمعة.
[5] استفتاح الدعاء بالثناء على الله عزّ وجلّ بما هو أهله:
(1) صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة، برقم 3309، 9/214 (المكتبة الشاملة) .