فهرس الكتاب
قوله"على الامارة"يدخلُ فيه الامارة العظمى وهي الخلافة، والصغرى وهي الولاية على بعض البلاد، وهذا إخبارٌ منه ( - صلى الله عليه وسلم - ) بالشيء قبل وقوعهِ، فوقع كما أخبر [1] . وقولهُ:"وستكون ندامة يوم القيامة"أي لمن لم يعملْ فيها بما ينبغي [2] .
وقولهُ:"فنعم المرضعة وبئست الفاطمة"، قيل:"نعم المرضعة"لما فيها من حصول الجاه والمال ونفاد الكلمة، وتحصيل اللذات الحسية والوهمية حال حصولها،"وبئست الفاطمة"عند الإنفصال عنها بموت أو غيره، وما يترتب عليها من التبعات في الآخرة.
وقد الحقت (التاء) في"بئست"دون"نعم"والحكم فيها، إذا كان فاعلهما مؤنثًا، جواز الإلحاق وتركه، فوقع التفنن في هذا الحديث بحسب ذلك. وقال الطيبي: انما لم يلحقها بنعم لان المرضعة مستعارة للإمارة وتأنيثها غير حقيقي، فترك الحاق التاء بها، والحاقها ببئس، نظرًا الى كون الإمارة حينئذٍ داهية دهياء. قال وانما أتى بالتاء في الفاطمة والمرضعة إشارة الى تصوير يتنك الحالتين المتحددتين في الإرضاع والفطام [3] .
إذًا فالملاحظ أن الرسول الكريم، لم يستخدم الفاظًا مباشرة للتعبير عن دلالة الحديث، وانما استعان بالمجاز والإستعارة، يقول تودوروف"نجد إن النظم"المعتاد"للمفردات، والترتيب"المألوف"للكلمات لا يصنعان صورًا بلاغية لأنهما بديهيان. فالصورة إذن هي كثافة المعنى، وغياب الصورة، هو انفتاح على الدلالة المرجعية المجردة" [4] .
فلا يخفى إذًا الكثافة المعنوية، والسعة في الدلالة، التي تلمسناها مي جملتين"فنعم المرضعة، وبئست الفاطمة"في الحديث الشريف، وجاءت هذه السعة والكثافة على الرغم من قصر الحديث، وبروز الدلالة الهادئة على جملة وفقرة، وخلوهِ من الإنفعال النفسي أو يكاد.
(1) فتح الباري: 13/157 وينظر: عمدة القاري: 24/227.
(2) فتح الباري: 13/157 وينظر: عمدة القاري: 24/227.
(3) فتح الباري: 13/157.
(4) الادب والدلالة: 68.