فهرس الكتاب
في الحديث النبوي الشريف طرفان: المؤمن، والكافر، عقد النبي الكريم مقارنةً بينهما، وذلك من خلال تشبيه كل طرفٍ منهما بنوعٍ من الزرع، فأما المؤمن فقد شبهه النبي بالنبتة الرطبة، التي تميلها الريحُ يمينًا وشمالًا دون أن تكسرها، فكذلك المؤمن يبتلى في حياتهِ بأنواع البلاء، فيتلقى مصاعب ومتاعب جمة. أما الكافر فقد شبههُ النبي بالنبتة اليابسة الصلبة - والنبتة الصلبة هنا كناية عن قلة ابتلاءات الكافر - التي لا تحركها الريحُ لصلابتها، ولكن زوالها آتٍ بالموت المعبر عنه بالكسر وهو الخسران. والمؤمن هو الآخر يدركهُ الموت أيضًا، ولكن لم يعبر عنه النبي بالكسر، لأنه سوف ينال الظفر والفوز ما بعد الموت.
والذي عبّر عن هدوء الدلالات الملموسة من جو الحديث، هو طول فقرهِ من جهة، وانتهاؤها بالألف والهمزة من جهةٍ أخرى، فمن المعلوم أن الألف من أحرف المد، وهي بدورها تكسب النص بطأً موسيقيًا، أو ما يمكن أن يوصف بالتراخي الموسيقي [1] .
يقول د. صلاح فضل:"إذا كان الأدب في جوهره كشفا للأنسان والعالم، فان دلالتهُ كامنة في طرائقِهِ التعبيرية، وأدواته الفنية" [2] يفهمُ من كلام د. صلاح فضل أن الدلالة الأدبية لا تستند الى قاعدة معينة، وانما تنتجُ وتبتكر من خلال الألفاظ والعبارات الجديدة، التي يمكن أن تمثل بنفسها دلالةً مستقلةً عن غيرها.
ومن ذلك قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامةً يوم القيامة، فنعم المرضعة وبئست الفاطمة" [3] .
(1) ينظر: دير الملاك: 307.
(2) انتاج اللالة الادبية: 5.
(3) صحيح البخاري: 4/235.