الصفحة 127 من 170

فانهُ يقول:"غيرَ أن طبيعة التجربة الفنية، هي التي تفرض وجودًا معينًا ومحددًا للتكرار، وهي التي تسهم في توجيه تأثيره وأدائه، بالقدر الذي يجعل من القصيدة كيانًا فنيًا لنظام تكراري معين" [1] .

اما التكرار ف الحديث النبوي الشريف، فاننا سوف نقتصر فيه على تكرار الألفاظ فحسب، دون الأحرف والجمل، وذلك لاننا أشرنا اليهما في المبحث الأول من الفصل الثاني.

تكرار الألفاظ أو الكلمات

"إن التكرار يحدثُ في القطع عن الأول ما لا يحدث في الإرتباط به ... ألا ترى الى قولك: زيدٌ سيدُ القوم، شجاعُ القوم، كريمُ القوم، فتكريرُ القوم يعطي الإستقلال لزيد ولو قلت: (زيد) سيدُ القوم، كريمهم، شجاعهم، لزال هذا المعنى، لان المضمر الثاني، يفسره الظاهر الأول" [2] .

"واللفظ المكرر - بوجهٍ عام - مصدرهُ الثورة، وهدفهُ الإثارة حبًا أو بغضًا، في أي غرضٍ من أغراض الكلام، والتكرار مرتبط بقانون التردد، من قوانين تداعي المعاني، ولذا يعد وسيلة تربوية من وسائل التقرير ..." [3] .

ومثال تكرار كلمة واحدة في الحديث النبوي الشريف قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، إذا قام للتهجد بالليل:"اللهم لك الحمدُ أنت قيمُ السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمدُ لك ملكُ السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمدُ نورُ السموات والأرض، ولك الحمدُ، أنت الحق، وعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنةُ حق، والنارُ حق، والنبيون حق، ومحمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) حق، والساعة حق ..." [4] .

قوله"أنت الحق"معناه المتحقق وجوده، وكل شيءٍ صح وجوده وتحقق فهو حق، ومنه قوله تعالى"الحاقة" [5] أي الكائنة حقًا بغير شك [6] .

(1) م.ن: 183.

(2) الروض المريع في صناعة البديع: 158.

(3) التكرير بين المثير والتأثير، عز الدين علي السيد: 136، نقلًا عم مجلة آداب الرافدين العدد (27) ، سنة 1995: 102.

(4) صحيح البخاري: 1/200.

(5) سورة الحاقة، الآية: 1.

(6) عمدة القاري: 7/166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت