فهرس الكتاب
وانما عُرّفَ الحق في الموضعين وهما"أنت الحق، ووعدك الحق"ونكر في البواقي لأن المسافة بين المعرف باللام الجنسية، والنكرة، قريبة بل صرحوا بأن مؤداهما واحد، لا فرق إلا بان في المعرفة اشارة، الى أن الماهية التي، دخل عليها اللام معلومة للسامع وفي النكرة لا إشارة اليه [1] .
"فان قلت ما وجه إطلاق اسم الحق على ما ذكر من الامور؟ وما وجه تكرار لفظ الحق؟ قلت: اما وجه الإطلاق فللا يزان بانهُ لابد من كونها، وأنها مما يجب أن يصدق بها، واما وجه التكرار فللمبالغة في التأكيد والتكرير يستدعي التقرير" [2] .
ولهذا التكرار - أي تكرار الكلمة في النص، أو الجملة في السياق - أثرٌ عظيمٌ في توفير الجانب الموسيقي، وله من القيمة السمعية، ما هو أكبر مما هو لتكرار الحرف الواحد في الكلمة، أو في الكلام [3] ، وهذا النوع من التكرار، سماهُ المجذوب بـ"التكرار المراد به تقوية المعاني الصورية"وقال إنه لا يخلو من عنصر الترنم ... وهو في حقيقته ينصبُ على الألوان الإجمالية والمعاني العامة التي تصاحب جو القصيدة [4] .
ويسميه د. محمد صابر عبد بـ"التكرار الختامي"يقول:"يؤدي التكرار الختامي دورًا شعريًا مقاربًا للتكرار الإستهلالي، من حيث المدى التأثيري، الذي يتركه في صميم تشكيل البنية الشعرية للقصيدة، غير أنهُ ينحو منحى نتجيًا في تكثيف دلالي وايقاعي، يتمركز في خاتمة القصيدة" [5] .
(1) عمدة القاري: 7/166.
(2) م.ن: 7/166، وينظر: فتح الباري: 3/5.
(3) ينظر: التكرير بين المثير والتأثير: 85، نقلا عن مجلة آداب الرافدين العدد (27) ، سنة 1995: 108.
(4) ينظر: المرشد الى فهم أشعار العرب وصناعتها: 2/72.
(5) القصيدة العربية الحديثة بين البنية الدلالية والبنية الإيقاعية: 189.