الصفحة 138 من 170

هذا وقد كان لتكرار صفةِ (الكريم) ميزةٌ أخرى في إضفائه سمة التوافق النغمي علي سجعتي الحديث، وذلك كما بدا لنا جليًا بين كل من (الكريم، وابراهيم) ، فكلمة (الكريم) الرابعة ترتيبًا في الحديث جاءت موافقةً لكلمة (ابراهيم) في الحرفين الأخيرين، وهذا بدوره قد أغنى الحديث بالتوافق النغمي، الذي ما كنا متلمسيه لو لا هذا التكرار، فلو قلنا في غير هذا الحديث، (الكريمُ بن الكرماء، يوسف بن يعقوب بن اسحق بن ابراهيم) ، لما حصلنا على القيمة الموسيقية التي اغنانا بها التكرار.

ولا يخفى علينا أن التكرار صفة الكريم خصلة هامة، تتجلى في إثراء الحديث بالتشكيل الموسيقي الآتي من توالي ترديد حرفي (الياء والميم) ، يقول محمد الحسناوي"وهذا الشكل من الوقف يخالف الشائع في روي القوافي المطلقة آنذاك، ويوافقها - من حيث الأثر الصوتي - بالإعتماد على الإكثار من ردف المد" [1] .

وهذا النوع من الوقف قد امتازت به فواصل القرآن الكريم، يقول الزركشي:"قد كثرَ في القرآن الكريم ختمُ كلمة المقطع من الفاصلة بحروف المد واللين وإلحاق النون؛ وحكمتهُ وجودُ التمكن من التطريب بذلك ... وجاء القرآن على أعذب مقطع، وأسهل موقف" [2] .

وقد ساعدت هذه الصور النغمية والموسيقية، على تقوية الدلالة ايضًا، في الحديث الشريف، لاسيما التوكيد على اقتران هذا النعت بالأنبياء الاربعة المذكورين في الحديث، وجاء ذلك من خلال تكرار هذا النعت أربع مراتٍ، ليَدُ لنا على كل ما تقدم.

(1) الفاصلة في القرآن: 213.

(2) البرهان في علوم القرآن: 1/68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت