فهرس الكتاب
بعد أن انتهيت من كتابةِ الرسالة توصلت الى عدة نتائج هي:
النتيجة الأولى: إن عُصارَة ما جاء في التمهيد، كان الكفيل في إعطاء أولى نتائج البحث، فمن المعلوم أن معارك كثيرةٌ دارت بين علماء البلاغة والنقد حول ورود السجع في القرآن الكريم، حيث انقسموا الى أكثر من فرقة فمنهم من نفى السجع في القرآن، ومنهم من يقول بالسجع فيه، ومنهم من امسك عن إعطاء رأيه. وبما أن السنة مكملةٌ للقرآن الكريم فان لها ماله.
... فمن خلال استقراء آراء الفريقين، وامعان النظر فيما ذهب اليه كلٌ منهما، توصلتُ الى أن هناك سجعًا في القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، ولكنهُ يختلفُ عن سجع الكهان الذي نهى عنه الرسول الكريم؛ لانهم كانوا يريدون به جعل الباطل حقًا، والحق باطلًا.
... فجاء نهيُ الرسول الكريم عن الأحكام المتكلفة الصادرة من اسجاعهم، وليس عن السجع نفسه؛ لان السجع نفسه إذا سلم من التكلف، وبرأ من التعسف، لم يكن في الكلام قط أحلى منه، والذي يطلع على ما جاء في الرسالة عن السجع، يكون على بنيةٍ من أن السجع الحسن غير منهيً عنه، بل مرغوب فيه.
النتيجة الثانية: هذه النتيجة لم تقل أهمية عن النتيجة الأولى فهي محاولة لايجاد أبنية للسجع في الحديث النبوي الشريف على غرار أبنية الفاصلة في القرآن الكريم، وكان الفصل الأول من الرسيالة ساحةً مناسبةً لها، بالفعل استطعت أن اتثبت من عدة مباني للسجع في الأحاديث النبوية.
-أولها: ما كان بحسب حرف الروي، فأحيانًا يُسبقُ حرف الروي في قرائن السجع بجرفٍ مماثل، وأحيانًا يلتزم حرفين مماثلين.
-ثانيها: ما تكون بحسب الوزن، وهي الأخرى تتفرع الى عدة جداول، منها في الحديث النبوي الشريف: المطرّف، المتوازي، المتوازن، والمرصع، عدا المتماثل الذي مثلنا لهُ بمثال من الحديث الشريف، الا أن المتماثل يختص بالآيات القرآنية، وإن كان لا ضير من ورودها في غير القرآن، باعتبار اتفاقهما في النثر.