فهرس الكتاب
وتارة يخاطب العقول بألفاظ غير مباشرة، فلا يمكن للانسان أن يدرك معناها لأول وهلةٍ، الا إذا أمعن النظر، واشغل الفكر. وكان القصد من ذلك حاجةً في نفسهِ الشريفة ارادُ قضاءها، وهو يعلمُ أن المخاطب سوف يستأنس بما يقوله، بتعبير آخر: إن الألفاظ والكلمات المزمع اتيانُها سوف يكون لها من الفائدة ما يفوق غيرها، فكان النبي بذوقه وفطرته السليمتين يختار الأنسب والأحسن.
النتيجة السادسة: ثمة تكرار لألفاظ وكلمات في الأحاديث النبوية الشريفة ساعدت في تقوية الجانب الدلالي بالدرجة الأولى، وهذا النوع من التكرار فريدٌ من نوعه، وهو تكرار كلمةٍ واحدة في نهاية كل جملةٍ من جمل الحديث الشريف. فالمألوف في التكرار أن كلمةً ما تتكرر، في سياق النص دون تعيين لموقع التكرار الا أن ما وجدناهُ في نص الحديث، هو تكرار لفظةٍ في نهاية الجمل، بتعبير آخر يعني إختتام الجمل كلها بسجعةٍ واحدة، أو آتفاق الجمل كلها على سجعةٍ واحدة.
وهذا النوعُ من التكرار قلما يَردُ في الكلام؛ لان الكاتب إذا لم يكن على درجة غايةٍ في البلاغة - كالرسول الكريم - يخفق أو يكاد في الآتيان به، وتبدو الرتابةُ والتصنع في كتابتِهِ. وقد خُتمت سورة في يالقرآن الكريم بمثل هذا التكرار وهي سورة الناس.
(قُل أَعُوذ بِرَبِّ النَّاسِ - مَلِكِ النَّاسِ - إِلَهِ النَّاسِ - مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ - الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُور النَّاسِ - مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ ) .
حيث خُتمت الآيات كلها بكلمةِ"الناس"ما عدا لفظة الخناس والتي يُراد منها معنى الناس أيضًا.
فهذه أهم النتائج التي استطعنا أن نتوصل اليها والحمد لله أولًا وأخرًا.