الصفحة 24 من 170

اما د. فاضل صالح السامرائي فانهُ يرى:"إن القرآن الكريم لا يعني بالفاصلة على حساب مقتضى الحال بل هو يحسب لكل ذلك حسابه، فهو يختار الفاصلة مراعيًا فيها المعنى والسياق والجرس، ومراعيًا فيها خواتيم الاي وجو السورة، ومراعيًا فيها كل الامور التعبيرية والفنية الأخرى بل مراع فيها الى جانب ذلك كله عموم التعبير القرآني وفواصله" [1] .

... لقد أكد السامرائي على إعجاز الفاصلة القرآنية، اكثر من التطرق الى مصطلحه. ...

وقد وفَّق سيد قطب الى جلاء الدور الذي تنهض به الفاصلة في التصوير، مثل الايقاع الداخلي في السور القصار، والدقة في آيات التشريع. ومثل شمول القرآن لمزايا الشعر والنثر الفنية، الفواصل المتقاربة كالتفاعيل، والتقفية في حروف الفواصل كالقوافي، ومثل تمكن الفاصلة معنى وموسيقى بلا خضوع للضرورات [2] .

... ومثل غنى الفواصل الموسيقى وتنوعه بين القصر والتوسط والطول، بحسب الأجواء والسور، وبحسب السياق والسور الواحدة، فهناك الفواصل السريعة الحركة، وهناك الوانية الحركة، فالمتموجة الرخية، فالطويلة الخاشعة، فالمتموجة طويلة الموجة، فالرخية المتماوجة [3] .

... لقد انصرف - سيد قطب -"الى فتح أبواب جديدة في مناحي الفاصلة الجمالية، كالتصوير والايقاع ... وإن كان القدماء انفسهم لم يهملوا الايقاع الموسيقي الفواصل" [4] .

... اما د. احمد احمد بدوي، فقد رجح القول بوجود السجع الى جانب الارسال في القرآن الكريم، حيث استشهد للسجع والازدواج بآيات القرآن الكريم وفواصلهِ، فيما استشهد من الحديث الشريف وكلام العرب [5] . ولم يكن ما قام به د. بدوي، سوى وقوفٍ عند حدود الجمع والتنسيق لجهود القدماء ليس الا.

(1) التعبير القرآني: 211.

(2) ينظر: التصوير الفني في القرآن: 87.

(3) ينظر: م.ن: 90-96.

(4) الفاصلة في القرآن: 100.

(5) ينظر: أسس النقد الأدبي عند العرب: 610.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت