الصفحة 33 من 170

مدخل

إلى السجع النبوي

..."إن الحديث النبوي في الذروة من البيان، ولا يرتفعُ فوقهُ في مجال الأدب الرفيع إلا كتابُ الله بلاغةً وفصاحةُ" [1] . وما أجودَ ما قالهُ الجاحظُ في شأنه:"وهو الكلامُ الذي قلَّ عددُ حروفهِ، وكثرَ عددُ معانيه، وجلَّ عن الصنعةِ، ونزه عن التكلفِ، وكان كما قال اللهُ تباركَ وتعالى: قلْ يامحمدُ (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) [2] ، فكيف وقد عاب التشديق [3] ، وجانبَ اصحابَ التقعير [4] ، واستعمل المبسوط في موضع البسط، والمقصور في موضع القصر، وهجر الغريبَ الوحشي، ورغب عن الهجين السوقي، فلم ينطق الا عن ميراثِ حكمةٍ، ولم يتكلمَّ الا بكلام قد حفّ بالعصمة، وشيد بالتأييد، ويسر بالتوفيقِِ" [5] .

(1) الحديث النبوي مصطلحهُ/ بلاغتهُ، كتبهُ - محمد الصباغ: 51.

(2) سورة ص، الآية: 86.

(3) الشرقُ: جانب الفم. وتشدق في كلامه: فتح فمه وأتسع. ينظر: لسان العرب: 10/172.

(4) التعميقُ. والتقعيرُ في الكلام: التشدقُ فيه. م.ن: 5/108.

(5) البيان والتبيين: 2/221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت