فهرس الكتاب
... ويقول الأستاذ مصطفى صادق الرافعي فيما صح نقلهُ من كلام النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، عن جهة الصناعتين اللغوية والبيانية،:"رأبتهُ في الاولى مسددة اللفظِ، محكمَ الوضعِ، جزلَ التركيبِ، متناسبَ الاجزاءِ في تأليفِ الكلماتِ، فخمَ الجملةِ، واضحَ الصلةِ بين اللفظِ ومعناه، واللفظ وضريبه في التأليفِ والنسقِ، ثم لا ترى فيه حرفًا مضطربًا، ولا لفظةً مستدعاة لمعناها او مستكره عليه؛ ورأيته في الثانية - البيانية - حسنَ المعرضِ، بينَ الجملةِ، واضحَ التفصيلِ، ظاهرَ الحدودِ، جيدَ الرصف، متمكنَ المعنى، واسعَ الحيلةِ في تصريفه، بديعَ الاثارةِ، غريبَ للمحة، ناصعَ البيانِ، ثم لا ترى فيه إحالةً ولا استكراهًا، ولا ترى اضطرابًا ولا خطلًا [1] ، ولا استعانةً من عجزِ، ولا توسعًا من ضيقِ، ولا صعفًا في وجهٍ من الوجوه ..." [2] .
... فما ظنك بالاسجاع الشريفة التي وردت في كلام النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، بعد ما سمعت ما قالهُ الجاحظ (ت255هـ) ، ومصطفى صادق الرافعي في سمو الاحاديث الشريفة في الفصاحة والبلاغة.
... فالبديعُ عامة، والسجعُ خاصة،:"منسجمٌ كذلك مع فصاحة سيدنا رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وهو الذي نعى على المتشدقين المتفيهقين، وكان يكرهُ التكلف في كل شيءً، لا عجب أن يكون ما جاء من اسلوب البديع في كلامه الشريف - إذن. منسجمًا مع هذه المبادئ، مطبوعًا غير مصنوع ..." [3] .
(1) سهم خطلٌ: يجعلُ فيذهب يمينًا وشمالًا. ينظر: لسان العرب: 11/209.
(2) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية: 324.
(3) البلاغة فنونها وأقناتها، علم البيان والبديع، د. فضل حسن عباس: 319.