الصفحة 35 من 170

... اما قولهُ (عليه الصلاة والسلام) لرجل قال سجعًا:"انما هذا من إخوان الكهان" [1] أي لمشابهة كلامهِ كلامهم، عندما لم يقتنع بحكم النبي في إمرأتين من هذيل اقتتلتا، فرمت احداهما الأخرى بحجر، فأصاب بطنها، فاختصموا الى النبي (عليه الصلاة والسلام) فقضى أن ديةَ ما في بطنها غرةٌ عبدٌ أو امةٌ، فقال ولي المرأة التي غرمت، وهو المقصود في الحديث السابق: كيف أغرمُ يا رسول الله من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل؟ فمثلُ ذلك يطل. فقال النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"انما هذا من إخوان الكهان".

... فإن قيلَ ..."ولولا أن السجع مكروةٌ لما أنكرهُ النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) ؟ فالجواب عن ذلك أنا نقول:"لوكره النبيُ (عليه السلام) السجع مطلقًا لقالَ"اسجعًا"ثم سكت، وكان المعنى يدل على انكار هذا الفعل، فلما قال"اسجعًا كسجع الكهان"صارَ المعنى معلقًا على أمرٍ، وهو انكار الفعل لما كان على هذا الوجه" [2] ."

... فعلم أنهُ انما ذم من السجع ما كان مثل سجع الكهان لا غير، وإنه لم يدم السجع على الاطلاق، قال الكلاعي"وهذا محمولٌ عندنا على أنهُ انما كره سجعه بالباطل، يعني أن الكهان يحسنون كلامهم بالباطل. اما إذا كان السجع في كلام العرب الحق فذلك جائز، وذلك في كلام النبي (عليه السلام) كثير ..." [3] .

(1) صحيح البخاري: 4/19 والقصة مذكورة في هذه الصفحة بالتفصيل.

(2) المثل السائر: 1/273.

(3) إحكام صنعة الكلام: 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت