فهرس الكتاب
اما في الحديث النبوي الشريف فإنني لم أجد بنية السجع التي تلتزم ثلاثة أحرف قبل حرف الروي.
2-اما الفاصلة المتقاربة: وتسمى ذات المناسبة غير التامة [1] ، فهي التي تقاربت حروف رويها، كتقارب الميم من النون: كقوله تعالى: (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) [2] .
اما مثالهُ من الحديث النبوي الشريف - وان كانت هذه البنية خاصة بالقرآن الكريم وحده - فانها قد وردت في كلام النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) وذكره هنا من باب التوسيع. كتقارب حرف"الطاء"من حرف"الجيم"، في قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"أحق ما أو فيتم من الشروط، أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" [3] .
3-اما الفاصلة المنفردة [4] : - وهي نادرة - فهي التي لم تتماثل حروف رويها ولم تتقارب، كالفاصلة التي ختمت بها سورة"الضحى"المكية.
( ... فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ - وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ - وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) .
اما مثالهُ من الحديث النبوي الشريف قولهُ ( - صلى الله عليه وسلم - ) مما يرويه عن ربه:"اعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلبِ بشر" [5] .
وكقوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"... اللهم لا مانعَ لما أعطيت، ولا معطيَ لما منعت، ولا ينفعُ ذا الجد منك الجد" [6] .
فالملاحظ في هذين الحديثين أن جملتي"ولا خطر على قلب بشر"و"ولا ينفع ذا الجد منك الجد"قد انفردتا عن ابنية السجع التي تسبقهما.
ثانيًا- بحسب الوزن:
(1) سماها الرماني"المتقاربة":"ثلاث رسائل في اعجاز القرآن": 90، وكذلك الخفاجي في"سر الفصاحة": 203، إلا أن ابن القيم سماها في الفوائد: 88،"ذات المناسبة غير التامة".
(2) سورة الفاتحة، الآيتان: (2-3) .
(3) صحيح البخاري: 3/252.
(4) الفاصلة في القرآن: 173.
(5) صحيح البخاري: 3/174.
(6) صحيح البخاري: 1/153.