فهرس الكتاب
بقيَ أننا نشير الى بناءٍ آخر للفاصلة والسجعة، ألا وهي ما تسمى بالفاصلة الداخلية، حيث اطلق عليها العلماء اسم"التوأم" [1] أو"التشريع" [2] وأصلهُ - على حد قولهم - أن يبني الشاعر بيتهٍ على وزنين من أوزان العروض، فاذا اسقط جزءًا أو جزئين صارَ الباقي بيتًا من وزن آخر ...
اما محمد الحسناوي فانه يرى أن الفاصلة الداخلية تنقسم حالها حال الفواصل الأصلية، الى فواصل متماثلة ومتقاربة وغير متماثلة ولا متقاربة، وبمعنى آخر متباعدة [3] . اما المتباعدة فلا نتطرق اليها؛ لأننا بازاء بنية، ولسنا بصدد تفرعاتها.
ثم يمثل للفواصل المتماثلة بقولهِ، قال تعالى: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) [4] ، ومن هذا القسم ما يتفرع داخليًا الى فرع آخر مثل قوله عز وجل: (لاَ جَرَمَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ) [5] ، لعلك لاحظت:"يسرون"،"يعلنون"و"المستكبرين" [6] .
اما مثال السجعة الداخلية المتماثلة، فقد ورد في كلام النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وذلك في قوله:"يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا" [7] ، فبالاضافة الى السجعتين"لا تعسروا، ولا تنفروا"هناك سجعتان داخليتان هما"يسروا، وبشروا".
ومثل ذلك قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"... اللهم اغفر لي ما قدمتُ وما أخرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ ..." [8] .
(1) سماهُ"التوأم"صاحب كتاب: مفتاح السعاة، طاش كبري زادة: 2/518.
(2) سماهُ"التشريع"السيوطي في الاتقان: 2/104.
(3) الفاصلة في القرآن: 183.
(4) سورة الروم، الآية: 17.
(5) سورة النحل، الآية: 23.
(6) الفاصلة في القرآن: 183.
(7) صحيح البخاري: 3/83.
(8) صحيح البخاري: 4/113.