فهرس الكتاب
اما الفواصل المتقاربة الداخلية، فان الحسناوي يتمثلُ لها بقولِ الله تعالى: ( ... الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ) [1] والتقارب في"حميم"و"أليم"و"يكفرون" [2] .
ثم أشار الحسناوي الى نقطةٍ مهمة في الفاصلة الداخلية قائلًا:"ومن الجدير بالذكر أن الفاصلة الداخلية ظاهرة من ظواهر القرائن والفقرات الطويلة؛ لانها تقوم مقام المرتكزات والمحطات النفسية معنىً وموسيقى" [3] .
والفاصلة أو السجعة الداخلية، أشبهُ ما تكون بالقوة التعزيزية للفاصلة أو السجعة الاصلية، والغاية الأساسية منها، - كما أشار الحسناوي - زيادة الركزات الموسيقية، التي تورعُ النغمات الموسيقية على سياق الجمل، بأكبر عدد ممكن. وهي كذلك تمنحُ القارئ راحة في القراءة؛ فهو لا يصطدم بالسجعة الاصلية بغتةً، وانما يتمرن على مثيلاتها قبل الطفر بها.
فعند ذلك يكون حالهُ كحال العجلة التي تقفُ قبلَ غايتها في عدة محطات.
أبنية السَّجْعِ
في
الشّعْرِ العربي
اختلف النقاد حول ورود السجع في الشعر، وقيل أنهُ مختصٌ بالنثر [4] ، والصحيح أنه ورد في الشعر أيضًا [5] ، كما في قولِ أبي تمام:
تجلى به رُشدي، وأثرت بهِ يدي ... وفاض به ثمدِي، وأورى به زندِي [6]
ففي بيتِ أبي تمامٍ، نرى أن ثلاثَ كلمات جاءت متفقة الروي مع القافية هي:"رُشدي، ويدي، وثمدي"بالإضافةِ الى القافيةِ نفسها"زندي". وهذا ما يملأ البيت بالجو الموسيقي من جراء تكرار حرف الدال المكسورة اربع مرات، بدلًا من أن يطرقُ اسماعنا مرةً واحدةٍ.
(1) سورة الانعام، الآية: 70.
(2) ينظر: الفاصلة في القرآن: 183.
(3) ينظر: م.ن: 185.
(4) ينظر: الإيضاح: 2/395، وينظر: جواهر البلاغة: 405.
(5) ينظر: فن البديع: 130.
(6) ديوان أبي تمام: 103.