الصفحة 87 من 170

لقد ورد هذا النوع من التوازي في الحديث النبوي الشريف، في أروع صوره كما في قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"الأرواحُ جنودٌ مجندةٌ، فما تعارفَ منها ائتلفَ، وما تناكرَ منها اختلف" [1] .

(جنودٌ مجندة) أي مجموعٌ مجمعة، وأنواعٌ مختلفة (فما تعارف منها) أي توافق في الصفات، وتناسب في الأخلاق (ائتلف) و (ما تناكر منها) أي لم يوافق ولم يناسب (اختلف) ... لذا ترى الخيرّ يحب الأخيار، ويميلُ اليهم، والشرير يحب الأشرار ويميلُ اليهم [2] .

اما إذا عالجنا الحديث من حيثُ كونهُ نصًا متوازنًا، فإننا سوف نكون بإزاء أدق ما يتمكن أن يأتي عليه التوازن في قوله:"فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف". إذ اننا نجد كل كلمة من الجملة الأولى تقابلها كلمة من الجملة الثانية، على الصعيدين المتوازن والمتوازي، كالآتي:

الجملة الأولى ... ... ... الجملة الثانية

فما ... ... ... ... وما

تعارف ... ... ... تناكر

منها ... ... ... ... منها

ائتلف ... ... ... ... اختلف

(1) صحيح البخاري: 2/229.

(2) ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري، القسطلاني: 5/325. وينظر: فتح الباري: 7/455.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت